الروايات الناظرة إلى غيرها كما عرفت .
وما حكاه العلامة في التذكرة عن الجويني من العامة فيمن جلس للبيع أو الشراء في الطريق في المواضع المتسعة كالرحاب ، يجري في الأسواق العامة ، فقد حكى منه : انه ان مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه ، ويستفتحون المعاملة مع غيره ، بطل حقه ، وان كان دونه لم يبطل ، لان الغرض من تعيين الموضع ان يعرف فيعامل - انتهى موضع الحاجة .
وما ذكره هو مبنى استقرار العرف والعادة الذي هو موضوع حكم الشرع هنا فليس مبنيا على الاستحسان ونحوه كما توهمه في الجواهر .
وهناك أسواق أسبوعية ، أو شهرية ، أو سنوية ، تقام في أماكن معلومة ، وأسواق خاصة تقام في الموسم في مكة والمدينة ، وفي جميع ذلك إذا كانت من الأسواق العامة فحق السبق فيها ثابت ، وفي مقدار بقاء هذا الحق من حيث الزمان يتبع عرف الزمان والمكان .
والحاصل انه لا يمكن الحكم على جميع أنواع السوق بحكم واحد ، ولا تجري في جميعها أحكام السبق ، بل المدار على التفصيل الذي ذكرناه ، والمعيار في الجميع هو الأخذ بعمومات السبق مع قيود قد عرفتها .
اما المدارس والخانات والربط :
فهي أيضا على قسمين : وقف عام ، ووقف خاص ( أو ما يشبه الوقف مما بنيت من الزكاة من سهم سبيل اللَّه أو من سائر وجوه بيت المال ) وقلما يوجد فيها ملك خاص لفرد أو افراد معلومين .
وحينئذ اللازم قبل كل شيء ملاحظة شرائط الواقف ، فإن كان هناك شرط فيتبع ، والا فلا شك في أن الحق لمن سبق إذا كان تحت عنوان الموقوف عليهم .
القواعد الفقهية — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤