ودلالتها على حلية السمك الميت في الشبكة لا يضر بالمقصود لإمكان الفتوى بها بعد صحة إسناد بعض هذه الروايات وتوفرها واستفاضتها فالحرام ما مات خارج الشبكة .
ثمَّ اعلم أن أخذ كل شيء بحسبه ولا يعتبر الأخذ باليد كما هو ظاهر فلو أغلق عليه بابا ولا مخرج له ، أو جعله في مضيق لا يمكنه الفرار منه ملكه ، والقول باعتبار القبض باليد أو الإله ضعيف جدا . والعمدة في ذلك ما عرفت من أن الحكم مأخوذ من بناء العقلاء وقد أمضاه الشرع ولا يعتبر عندهم الأخذ باليد بلا اشكال ولكن يعتبر النية عندهم خصوصا أو عموما .
الثالث : هل يجوز التوكيل والاستيجار في الحيازة أم لا ؟
قال المحقق ( قدس سره ) في الشرائع في آخر أبواب الشركة يجوز الاستيجار للحيازة ولكن صرح في كتاب الوكالة بملكية المحيز وان نواها للغير ، وقال في التذكرة انه مبني على جواز التوكيل في هذه الأمور وان المسألتين متلازمتان .
وتبعه في جامع المقاصد ، واما الفقهاء المعاصرون فكل منهم اختار مذهبا .
والمسألة مبنية على مختارهم في حقيقة الحيازة والمتصور هنا - كما عرفت الإشارة إليه - أمور :
1 - الحيازة من الأمور الخارجية لا القصدية ، فلا اثر للقصد فيها فكل من حاز شيئا ملكه ، وعلى هذا لا يجوز فيها النيابة ولا الإجارة .
2 - هي من الأمور القصدية لمباشرها فقط ، فالمالك هو الذي يقصده المباشر وعليه تجوز فيها النيابة والإجارة .
3 - الحيازة من الأمور القصدية ولكن لا تختص بالمباشر ، بل تجوز تسبيبا أيضا فإذا قصد المسبب بأخذ الأجير الحيازة كفاه .
القواعد الفقهية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٣