المقام الثالث في أنه هل تترتب على ذلك الفعل أو الترك المخالفين للحق الآثار الشرعية التي
رتبها الشارع عليهما لو صدرا عنه بميله واختياره أم لا ، بل صدورهما من باب التقية يوجب
رفع تلك الآثار .
مثلا بناء على أن الفقاع خمر استصغره الناس وأن الخمر نجس يكون الفقاع
نجسا فإذا استعمله تقية أو توضأ به تقية بناء على جواز الوضوء بالمايع المضاف
عندهم ، فهل استعماله يوجب رفع أثر تنجيسه فبعد ارتفاع الخوف وحصول الامن
لا يجب غسل موضع ملاقاته للمشروط بالطهارة ، أم لا لان التقية لا يرفع الأثر
الوضعي المترتب على هذا الفعل ،
الظاهر هو ترتب أثره عليه وعدم ارتفاع أثر ذلك الفعل بواسطة التقية فينجس
ملاقي الفقاع والنبيذ ، وإن كان شربهما يجوز للتقية .
نعم لو جوزنا الوضوء به تقية فلا يجب إعادة الصلاة التي صلاها بذلك الوضوء
نعم لو شرب الفقاع أو النبيذ تقية لا يحد ، وذلك من جهة أن هذا الأثر اخذ في
موضوعه التعمد والاختيار .
فالضابط الكلي هو أنه لو كان موضوع الأثر في الفعل الذي يتقى به هو ذلك الفعل
مطلقا ، سواء كان مختارا أو مضطرا فيترتب عليه ذلك الأثر ، وإلا لو كان مخصوصا
بحال الاختيار فيترتب عليه إذا أتى به تقية ، فتعمد الأكل والشرب في نهار رمضان
موجب لبطلان صوم من وجب عليه الصوم وإن صدر منه تقية ، وذلك من جهة أن
بطلان الصوم أثر تعمد الأكل والشرب سواء كان مختارا أو مضطرا .
ثم إن هاهنا أمورا يجب التنبه عليها .
القواعد الفقهية — صفحة 74
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٤