تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولا فرق بين أن يكون تعذر القيد فعلا أو تركا من جهة التقية أو من جهة أخرى من أنواع الاضطرار إلى الفعل أو الترك لان المناط في الجميع واحد ، وهو عدم القدرة على الاتيان بالمأمور به الواقعي ، وقد حررنا المناط في كتابنا " منتهى الأصول " ( 1 ) إن شئت فراجع . نعم سنتكلم في أن أمر التعذر من جهة التقية أوسع من التعذر من الجهات الأخر ، وعمدة ذلك هو أن التقية شرعت لأجل حفظ دماء المتقين ولذلك لا يعتبر فيها عدم وجود المندوحة كما سنبين إنشاء الله تعالى . وعلى كل حال الذي يسهل الخطب وثبت إجراء فاقد الشرط أو الجزء أو واجد المانع هو عمومات بعض أخبار التقية كقوله عليه السلام : " التقية ديني ودين آبائي " في رواية المعلى أو من دين ودين آبائي كما في سائر الطرق ، بناء على أن يكون المراد من التقية هو العمل الموافق لهم المخالف للحق ، أي ما يتقى به لا الاتقاء كما هو ظاهر اللفظ . وأما الاستدلال للاجزاء برواية مسعدة بن صدقة بقوله عليه السلام فيه : " فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد فإنه جائز " ( 2 ) لا يخلو من تأمل لان ظاهر قوله عليه السلام " فإنه جائز " هو الجواز تكليفا وهذا لا ربط له بالاجزاء ، وإلا فهذا المعنى قطعي ولا كلام فيه من أحد ، نعم قيد عليه السلام الجواز بما لا يؤدي إلى الفساد وإلا لو أدى إليه فلا يجوز حتى تكليفا . فالعمدة في دلالة روايات التقية على الاجزاء هو الذي قلنا من كون التقية دينا أنه يرجع إلى أنه حكم واقعي ثانوي ، وقد أثبتنا كونه مجزيا في مبحث الاجزاء في
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 1 ، ص 244 . 2 . " الكافي " ج 2 ، ص 168 ، باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 11 ، ص 469 ، أبواب الأمر والنهي ، باب 25 ، ح 6 .
القواعد الفقهية — صفحة 59 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي