وأما الصفات النفسانية والحالات والملكات ، سواء كانت فضائل ورذائل ترثه
الأبناء في الأغلب عن الآباء ، فتفسير الرواية أن شقائك من قبل أبويك فليس في
المرفوعة ما يكون دليلا على نجاسة بدن ولد الزنا .
ومنها ما ورد من أن نوحا لم يحمل معه ولد الزناء في السفينة ، مع أنه حمل الكلب
الخنزير فيستكشف من هذا أنه أنجس من الكلب والخنزير . ( 1 )
وفيه أنه لا دلالة فيه أصلا ، بل ولا تأييد من قبله لهذا المطلب أي نجاسة ولد
الزنا ، وذلك من جهة بناء السفينة وصنعها لأجل خلاص المؤمنين عن الغرق وهلاك
الكافرين ولم يكن في المؤمنين ولد الزنا ، لأجل ذلك لم يحمل ، لا أنه كان في المؤمنين
وتركه لأجل نجاسته .
هذا أولا وثانيا على فرض أن يقال بوجوده ومع ذلك لم يحمله ، وإن كان في
كمال الاستبعاد ويمكن أن يكون ترك حمله لأجل شقاوته وشؤمه ، فربما يوجب حمله
ضررا على السفينة .
ومنها موثق زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام لا خير في ولد الزنا وبشره ولا
في شعره ولا في لحمه . ( 2 )
وفيه أنه أجنبي عن محل البحث .
ومنها حسنة ابن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام لبن اليهودية والنصرانية
والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا . ( 3 )
وفيه أيضا أنه أجنبي عن محل البحث من جهة أن اللبن غذاء ينمو به الجسم
هامش
1 . " عقاب الأعمال " ص 252 .
2 . " المحاسن " ص 108 .
3 . " الكافي " ج 6 ، ص 43 ، باب من يكره لبنه ومن لا يكره ، ح 5 ، " تهذيب الأحكام " ج 8 ، ص 109 ، ح 371 ،
باب الحكم في أولاد المطلقات ، ح 20 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 322 ، ح 1147 ، باب كراهية لبن ولد الزنا ،
ح 5 ، " وسائل الشيعة " ج 15 ، ص 184 ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 75 ، ح 2 ، وباب 75 ، ح 2 ، وباب 76 ، ح 2 .