ينسبق إلى الذهن من هذه اللفظة في موارد الاستعمالات هو ما يكون له ارتباط
وعلاقة بشئ آخر وجودا أو عدما .
وأما ما ذكره في القاموس ( 1 ) من أنه الالزام والالتزام في ضمن البيع فهو تعريف
بالأخص ببيان بعض مصاديقه ، وإطلاق الأصوليين مفهوم الشرط في قولهم أن
للقضية الشرطية مفهوم يرجع إلى هذا المعنى ، بمعنى أن وجود التالي مربوط ومعلول
لوجود المقدم فيلزم من عدمه العدم ، وكذا قول المنطقيين في باب القضايا القضية
الشرطية وتقسيمها إلى المتصلة والمنفصلة ، وقول النحويين أن كلمة إن ومتى
وأمثالهما أداة الشرط ، كلها يرجع إلى ما قلنا من أنه يطلق على ما فيه نحو ارتباط
بغيره .
فالالتزامات الابتدائية وكذلك إلزاماتها التي لا ربط بينها وبين غيرها ، لا يطلق
عليها الشرط إطلاقا حقيقيا ، ولذلك قلنا إن الشروط الابتدائية التي ليست في ضمن
عقد لازم لا يجب الوفاء بها ، لعدم شمول قوله صلى الله عليه وآله المؤمنون أو المسلمون عند
شروطهم لتلك الشروط ، لعدم انطباق مفهوم الشرط بمعناه الحقيقي عليها ، لا أن عدم
وجوب الوفاء بها لأجل وجود المخصص ، وهو الاجماع على عدم لزوم الوفاء بها .
وخلاصة الكلام أن القول بأن الالتزامات الابتدائية شروط بالمعنى
الحقيقي ، مما لا يساعد عليه الوجدان وفهم العرف .
وأما إطلاق الشرط في بعض الأخبار على بعض الأحكام الشرعية كقوله صلى الله عليه وآله
شرط الله قبل شرطكم ( 2 ) أي كون الولاء لمن أعتق ، أو قوله عليه السلام في الحيوان كله
شرط ثلاثة أيام ( 3 ) وأمثالهما ، فالظاهر أن ليس المراد منهما الجعل الابتدائي من دون
هامش
1 . " القاموس المحيط " ج 2 ، ص 381 ( شرط ) .
2 . " تفسير العياشي " ج 1 ، ص 240 ، ح 121 ، " وسائل الشيعة " ج 15 ، ص 31 ، أبواب المهور ، باب 20 ، ح 6 .
3 . " الفقيه " ج 3 ، ص 201 ، باب الشرط والخيار في البيع ، ح 3761 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 24 ، ح 101 ،
باب عقود البيع ، ح 18 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 349 ، أبواب الخيار ، باب 3 ، ح 1 .