وإطلاقها عليها .
إذا عرفت ما ذكرنا في معنى الآية ، فلا يبقى إشكال في دلالتها على المطلوب ، أي
اللزوم .
بيان ذلك أن القضية المنفصلة المانعة الخلو ، رفع كل واحد من طرفها يثبت
وجود الطرف الآخر ، فإذا لم يكون المعاملة المشروعة من مصاديق التجارة عن تراض
تكون باطلة ، وفيما نحن فيه من المعلوم أن الفسخ بدون رضاية الطرف الآخر ليس
تجارة عن تراض ، فيكون باطلا غير نافذ ، وهذا من لوازم اللزوم .
وإن شئت قلت إن مفاد الآية قضيتين كليتين إحداهما أن كل معاملة ليست
بباطلة لابد وأن تكون تجارة عن تراض ، والأخرى أن كل معاملة ليست تجارة عن
تراض فلا محالة تكون باطلة ، وهذا معنى كون مفادها قضية منفصلة مانعة الخلو
وباقي ما ذكرنا واضح لا يحتاج إلى الايضاح .
وخلاصة الكلام أن الآية حسب المتفاهم العرفي الذي هو معنى الظهور وهو 184
الحجة ، هو أن ما ليس بتجارة عن تراض فهو باطل ، لا أن كل معاملة تكون من
مصاديق عنوان تجارة عن تراض ، تكون صحيحة ، كي يرد عليه النقوض الكثيرة
كالمعاملات غير المشروعة من جهة مبغوضية نفس عناوينها كالقمار والرباء ، أو من
جهة خلل في العقد ، أو في المتعاقدين ، أو في العوضين ، والأمثلة واضحة ، فإنها باطلة
مع كونها تجارة عن تراض يقينا .
إن قلت إن الآية مركبة من عقدين : عقد المستثنى وعقد المستثنى منه ، والأول
سلبي مفاده عدم جواز أكل المال بالباطل ، والثاني ايجابي مفاده جواز الأكل ان كانت
المعاملة تجارة عن تراض ، فليس ها هنا ما يكون مفاده أن ما ليس بتجارة عن تراض
يكون من الاكل بالباطل الذي هو مبنى هذا الاستدلال .
وذلك من جهة أن في العقد الأول موضوع الحكم بالحرمة هو أكل المال بالباطل
القواعد الفقهية — صفحة 218
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢١٨