لتحقق موضوعه ، وهو كونه مكيلا أو موزونا .
هذا فيما إذا كان الاختلاف بحسب الأحوال ، أما فيما إذا كان الاختلاف بحسب نوع
المعاملة ، فما إذا بيع لا يباع إلا مكيلا أو موزونا ، وأما الصلح فيقع عليه بالمشاهدة كما إذا
قلنا بصحة الصلح على صبرة من الحنطة أو الشعير من دون أن يكال أو يوزن ،
فالظاهر دخول الربا حتى في ذلك النوع الذي لا يكال ولا يوزن ، بل يكفي المشاهدة
في صحة وقوع الصلح عليه .
فلو أراد أن يصالح على صبرة من الحنطة أو الشعير أو غيرهما بصبرة أخرى من
جنسه فلا بد وأن يكونا متساويين وإلا يكون من الربا المحرم لتحقق موضوعه ، وهو
نقل أحد متحدي الجنسين بعوض الاخر إلى الاخر مع أنهما من المكيل أو الموزون
بدون أن يكونا متساويين ومثلا بمثل .
المسألة السادسة إذا كان شئ يباع بكل من الوزن والعد فإذا كان باختلاف
الأزمنة أو الأمكنة : مثلا يباع في بلد أو زمان بالوزن وفي بلد أو زمان آخر بالعد
ففي كل زمان أو مكان يلحقه حكم ذلك الزمان أو ذلك المكان ،
والوجه واضح .
وأما لو كان في زمان واحد أو مكان كذلك يختلف بحسب اشخاص المعاملات ،
فقد يكون بيعه بالعد وقد يكون بالوزن ، فإن كان الغالب هو الوزن بحيث يصدق عند
العرف أنه موزون ، فيدخل فيه الربا لشمول الاطلاقات له ، للزوم حملها على المعنى
العرفي ، وكذلك الامر لو كان الغالب هو العد ، وأما لو لم تكن غلبة في البين وصار
موردا للشك فيمكن أن يقال إذا بيع بالوزن فيدخل فيه الربا وإن بيع بالعد فلا .
ولكن التحقيق أن موضوع الحرمة وفساد المعاملة هو كون العوضين المتفاضلين
المتحدي الجنسين من المكيل أو الموزون فلابد من إحراز الموضوع لاثبات هذا
الحكم ، وإلا فمع الشك في كونه مكيلا أو موزونا ، فلا يثبت ، نعم التمسك باطلاقات أدلة
القواعد الفقهية — صفحة 147
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٧