المكيل أو الموزون والاخر من غيرهما ، فيختلف حكمهما حسب اختلاف عناوينهما .
فيجوز بيع الجوز بمثله مع التفاضل لأنه معدود ، ولا يجوز بيع دهنه بالتفاضل ،
لأنه موزون فيختلف حكم الفرع والأصل وكذلك لا يجوز بيع القطن والغزل بمثلهما
مع التفاضل ، لأنهما من الموزون ولكن الثياب المنسوج منهما يجوز بيعها مع التفاضل ،
لأنها ليست من الموزون فاختلف حكم الأصل والفرع .
والسر في ذلك أن الفرع داخل تحت عنوان والأصل تحت عنوان آخر
والعنوانان مختلفان في الحكم من حيث دخول الربا وعدم دخوله .
المسألة الرابعة هل يجوز بيع المكيل موزونا وبالعكس أم لا ؟ فيه خلاف ،
والبحث في هذه المسألة تارة في جواز البيع من ناحية لزوم الغرر ، وأخرى من
ناحية دخول الربا إذا كان العوضان من جنس واحد .
اما البحث من الجهة الأولى أي من ناحية لزوم الغرر الذي يكون منهيا ففيه
أقوال :
قول بعدم الجواز مطلقا ،
وقول بالجواز مطلقا ،
وقول بالتفصيل أي جواز بيع المكيل موزونا دون العكس .
وذلك من جهة ان اعتبار الكيل في المكيل أو الوزن في الموزون لأجل ارتفاع
الغرر والجهالة والعلم بمقدار العوضين ، وفي هذه الجهة ربما يكون الوزن أضبط
وارتفاع الغرر والجهالة به أوضح وأجلى ، حتى قيل إن الأصل في تعيين العوضين في
أبواب المعاوضات التي من المكيل أو الموزون هو الوزن ، والكيل أمارة عليه .
والتحقيق في هذا المقام هو أن اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون إن
كان من جهة ارتفاع الغرر بهما وعدم كون البيع جزافا كما هو الظاهر ، فلا يبعد صحة
القواعد الفقهية — صفحة 141
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤١