البقر والآخر من الغنم فلا يكونان من متحدي الجنس ولا يثبت الربا فيهما ويجوز
بيعهما متساويا ومتفاضلا
ولا اعتبار بوحدة الاسم وإطلاق لفظ اللحم عليهما ، لان لفظ اللحم مثل لفظ
الحيوان موضوع للمعنى الجنسي لا النوعي ، واللحوم المندرجة تحت اسم اللحم
حقائق مختلفة مثل الحيوانات المندرجة تحت مفهوم الحيوان ،
وعلى كل حال هذه المسألة أي كون الاختلاف في اللحوم بحسب اختلاف
أصولها اجماعي لا خلاف فيها .
نعم قد يكون الأصلان في العوضين مختلفين بحسب الاسم ولكن متحدان بحسب
الحقيقة كالبقر والجاموس في نوع الأبقار ، والعرابي والبخاتي في نوع الإبل والماعز
والضأن في نوع الغنم ، وهكذا ، وهذه المذكورات ليست من اختلاف الأصول بل هي
أصناف حقيقة واحدة ، ومثل هذا الاختلاف الاسمي دون الحقيقي في أغلب أصناف
الأنواع موجود ومع ذلك يثبت الربا فيها إن كانت من المكيل والموزون .
إذا عرفت ما ذكرنا ففي هذه المسألة فروع يعرف حكمها مما ذكرنا .
منها أن لحم الطيور يختلف باختلاف نفس الطيور ، وأنها حقيقة واحدة أو
مختلفة ، فإن كان اللحم في العوضين من الطيرين المختلفين بحسب الحقيقة فلا رباء ، وأما
إن كان من واحد شخصا أو صنفا أو نوعا فيثبت فيه الرباء ، والذكورة والأنوثة في كل
نوع ليس من الاختلاف في الحقيقة ، فلحم الديك والدجاجة ليسا من المختلفين .
نعم وقع الخلاف في بعض العناوين والأسماء : في أن الأقسام المندرجة تحت ذلك
الاسم أنواع وحقايق مختلفة ، أو أصناف وكلها من أفراد حقيقة واحدة ؟ وذلك
كالحمام والغراب والعصفور ، فالعصفور بناء على أن يكون عبارة عن الطيور الصغار
فلا شك في أنها أنواع مختلفة وكذلك الحمام إذا كان عبارة عما هدر فأيضا أنواع
القواعد الفقهية — صفحة 115
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٥