المسلوب فقط ، فوجوده ولو كان في مورد واحد نقيضه ، لان الموجبة الجزئية نقيض
السالبة الكلية .
فالآية بظاهرها تدل على نفي كل ما يصدق عليه أنه سبيل عن كل من هو
محسن ، فهذه كبرى ثابتة من الآية الشريفة تكون دليلا وحجة لجميع مواردها في
الفقه ، ولا يزال الفقهاء يستدلون بها على نفي الضمان في موارد الاحسان .
والسبيل جاء بمعنى : السب ، والشتم ، والحرج ، والحجة ، والطريق والظاهر أنه في
الآية بمعنى الحجة والحرج .
وإن شئت قلت بمعنى المؤاخذة ، أي ليس على المحسن مؤاخذة فيما تسبب عن
إحسانه .
ولا شك في أن الضمان سبيل بأي معنى كان من المعاني المذكورة ، فتدل الآية على
أن الفعل الذي صدر من المحسن وإن كان ذلك الفعل في حد نفسه سبب وموجب
للضمان ، ولكن إذا كان محسنا فلا يوجب الضمان .
مثلا لو كان حيوانا جائعا صاحبه غائب ، وليس من يعلفه ، فأخذه وعلفه ،
فصار سببا لتلفه من باب الاتفاق ، فلا ضمان على المحسن . أو أدخله في إصطبله لحفظه
عن البرد أو السبع ، ثم وقع عليه البناء وتلف فليس عليه سبيل ، لأنه محسن . أو
الطبيب الذي أخذ المريض الفقير إلى داره ليعالجه ويعطيه الدواء والغذاء ، ولكن من
باب الاتفاق لدغته حية أو عقرب فمات فلا سبيل عليه ، لأنه محسن .
وخلاصة الكلام أن هذه الجملة كبرى كلية تنطبق على جميع موارده ، إلا أن
يأتي دليل مخصص ويخصصه ، فهو عام شرعي كسائر العمومات الشرعية قابلة
لورود التخصيص عليه ، وما لم يكن مخصصا في البين يؤخذ بعمومه .
وان شئت قلت : إن هذه الجملة تنحل من ناحية الموضوع إلى قضايا متعددة
بعد أفراد الموضوع ، فيكون مفادها أن كل واحد من أفراد المحسنين ليس عليه كل ما
القواعد الفقهية — صفحة 11
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١