تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
المسلوب فقط ، فوجوده ولو كان في مورد واحد نقيضه ، لان الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية . فالآية بظاهرها تدل على نفي كل ما يصدق عليه أنه سبيل عن كل من هو محسن ، فهذه كبرى ثابتة من الآية الشريفة تكون دليلا وحجة لجميع مواردها في الفقه ، ولا يزال الفقهاء يستدلون بها على نفي الضمان في موارد الاحسان . والسبيل جاء بمعنى : السب ، والشتم ، والحرج ، والحجة ، والطريق والظاهر أنه في الآية بمعنى الحجة والحرج . وإن شئت قلت بمعنى المؤاخذة ، أي ليس على المحسن مؤاخذة فيما تسبب عن إحسانه . ولا شك في أن الضمان سبيل بأي معنى كان من المعاني المذكورة ، فتدل الآية على أن الفعل الذي صدر من المحسن وإن كان ذلك الفعل في حد نفسه سبب وموجب للضمان ، ولكن إذا كان محسنا فلا يوجب الضمان . مثلا لو كان حيوانا جائعا صاحبه غائب ، وليس من يعلفه ، فأخذه وعلفه ، فصار سببا لتلفه من باب الاتفاق ، فلا ضمان على المحسن . أو أدخله في إصطبله لحفظه عن البرد أو السبع ، ثم وقع عليه البناء وتلف فليس عليه سبيل ، لأنه محسن . أو الطبيب الذي أخذ المريض الفقير إلى داره ليعالجه ويعطيه الدواء والغذاء ، ولكن من باب الاتفاق لدغته حية أو عقرب فمات فلا سبيل عليه ، لأنه محسن . وخلاصة الكلام أن هذه الجملة كبرى كلية تنطبق على جميع موارده ، إلا أن يأتي دليل مخصص ويخصصه ، فهو عام شرعي كسائر العمومات الشرعية قابلة لورود التخصيص عليه ، وما لم يكن مخصصا في البين يؤخذ بعمومه . وان شئت قلت : إن هذه الجملة تنحل من ناحية الموضوع إلى قضايا متعددة بعد أفراد الموضوع ، فيكون مفادها أن كل واحد من أفراد المحسنين ليس عليه كل ما