Skip to main content

قوانين الأصول — Page 481

Contributors:

P.481
المسائل الشرعية فبأدنى غفلة يختل الامر ويحصل الاشتباه هذا وأما ضبط مراتب الوضوح والخفاء بالنسبة إلى مؤدى الألفاظ فهو مما يصعب إثبات اشتراطه إذ الظاهر أن المعصوم عليه السلام إنما يقصد من الاخبار غالبا تفهيم المخاطب ورفع حاجته في الموارد الخاصة المحتاج إليها بحسب اتفاق الوقائع التي دعتهم إلى السؤال عنه عليه السلام أو علم المعصوم عليه الصلاة والسلام احتياجهم إليها فهم عليهم السلام يكلمون أصحابهم بقدر فهمهم لا أنهم عليهم السلام يتكلمون على معيار خاص يكون هو المرجع والمعول حتى يعتبر في نقله للآخر ذلك المقدار بل الناقل للغير أيضا لا بد أن يلاحظ مقدار فهم مخاطبه لا كل مخاطب وهكذا فنقل المطلوب بعبارة أوجز إذا كان المخاطب ألمعيا فطنا زكيا لا مانع منه وكذلك نقله أبسط وأوضح إذا كان بليدا غبيا وكيف كان فالحق جواز نقل الحديث بالمعنى مع الشرائط المذكورة لنا إن ذلك هو الطريقة المعهودة في العرف والعادة من لدن آدم وعلى نبينا وآله وعليه السلام إلى زماننا هذا والشارع أيضا بنائه في المحاورات على طريقة العرف والعادة فإن المقصود في العرف والعادة هو إفهام المراد من دون اعتبار خصوصية لفظ وأنه مرسل بلسان قومه ومن ذلك نقل الراوي إلى العجمي باللسان العجمية وكذا الناقل من المجتهد إلى أهله أو عياله والأخبار الواردة عنهم عليهم السلام منها ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام اسمع الحديث منك فأزيد وأنقص قال عليه السلام إن كنت تريد معانيه فلا بأس والظاهر أن المراد من الزيادة والنقصان ما لا مدخلية له في تغيير المراد بقرينة جلالة شأن الراوي وجواب الإمام عليه السلام وقوله عليه السلام إن كنت تريد معانيه يعني إن لم تقصد نسبة اللفظ إلينا فإنه كذب ولا يخفى أن أفراد العام كلها من مدلولات العام وكذلك لوازم المفهوم فيصدق أن الكل معاني اللفظ فإذا أراد أن ينقل عن الإمام عليه السلام أنه قال اتقوا الله مثلا فيقول قال الإمام عليه السلام خافوا من الله واجتنبوا عما نهاكم الله عنه من الشرك والفسق وشرب الخمر والزنا إلى غير ذلك وواظبوا على ما أوجبه عليكم من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ونحو ذلك فيصدق على ذلك أنه نقل المعاني كلام الإمام عليه السلام بل وكذلك أيضا لو كان مما دل عليه بالإشارة أيضا مع إشكال فيه لحصول الغفلة ووجود الثمرة بين الخطابات الأصلية والتبعية كما أشرنا سابقا ويدل على المختار أيضا أنه تعالى قص القصة الواحدة بعبارات مختلفة ومن المعلوم أنها وقعت بغير العربية أو بعبارة واحدة منها بل يمكن أن يقال لم يقع بإحدى تلك العبارات لان هذا الكلام على هذا الطور الغريب