Skip to main content

قوانين الأصول — Page 256

Contributors:

P.256
فيجوز أكرم بني تميم إلا الجهال وإن كان العالم فيهم واحدا واعتبر المحقق في الجواز أن لا ينتهي الكثرة إلى حد يقبح استثنائها عادة مثل أن يقال له على مأة إلا تسعة وتسعين ونصفا احتج الأكثرون بأمور الأول قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين مع قوله فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فإن قلنا باشتراط كون المستثنى أقل من المستثنى منه يلزم أن يكون كل من المخلصين والغاوين أقل من الآخر وهو محال فإن الآية الثانية تدلى على أن غير المخلصين كملهم غاوون لا واسطة فيكون الباقي من العباد بعد إخراج الغاوين في الآية الأولى هم المخلصين لعدم الواسطة ومما قررناه وحررناه في وجه الاستدلال يظهر لك فساد كل ما أورد عليه فلا نطيل ببيانه نعم يرد عليه أنه لا يدل على جواز استثناء الأكثر لجواز التساوي وقد يقرر الاستدلال على وجه آخر وهو أن يضم إلى الآية الأولى قوله وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين بتقريب إن كلمة من بيانية والغاوون المتبعون للشيطان وإذا كان أكثر الناس غير مؤمن بحكم الآية الثانية فيكون متبعوا الشيطان الغاوون أكثر الناس ورد بأن المراد من قوله تعالى عبادي هم المؤمنون لكون الإضافة للتشريف فيكون المستثنى منقطعا فلا إخراج سلمنا لكن لا نسلم أكثرية الغاوين لان من العباد الملائكة والجن وكل الغاوين أقل من الملائكة وأجيب بأن المنقطع مجاز ومتى أمكن الحمل على الحقيقة فلا يصار إلى المجاز ولذلك يحمل قول القائل له علي ألف درهم إلا ثوبا على قيمة وكون الإضافة للتشريف ممنوع وصرح المفسرون بأن المراد من العباد بنو آدم الثاني إجماع العلماء على أن من قال له علي عشرة إلا تسعة يلزم بواحد فلولا صحته لحكموا بإلغاء الاستثناء وألزموه بعشرة كما في المستغرق الثالث قوله تعالى في الحديث القدسي كلكم جائع إلا مع أطعمته ووجه الاستدلال واضح ثم إن لي إشكالا في هذا المقام لم يسبقني إليه فيما أعلم أحد من الاعلام وتحقيقا في المخلص عنه من مواهب كريم المنعام ولكنه لا ينفع لما يرد من جهته على الأقوام وهو أنهم ذكروا الاختلاف في منتهى التخصيص وذهب المحققون من الجمهور إلى أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام ثم ذكروا الاختلاف في هذه المسألة وأسندوا القول بوجوب بقاء الأكثر إلى شاذ من العامة وجواز استثناء الأكثر إلى أكثر المحققين فإن كان وجه التفرقة الفرق بين المتصل والمنفصل وإن الكلام في المبحث السابق كان فيما كان المخصص فيه منفصلا وفي هذا المبحث في المستثنى فهذا ينافي نقل القول بالفرق بين المتصل والمنفصل ثمة بين الأقوال وإن قلت انا نمنع كون الاستثناء تخصيصا والكلام في المبحث السابق إنما كان في التخصيص قلت مع أنه ينافي نقل القول بالتفصيل المذكور ثمة فيه أن جمهور الأصوليين قائلون بكون الاستثناء تخصيصا لما عرفت من أنهم