Skip to main content

قوانين الأصول — Page 247

Contributors:

P.247
من باب إطلاق الكلي على الفرد مع قطع النظر عن الخصوصية فإن استعمال الكلي في الفرد وإن كان على سبيل المجاز أيضا فهو من باب استعمال العام المنطقي في الخاص لا العام الأصولي وكيف كان فهو خارج عن المبحث احتج مجوزوه إلى الثلاثة والاثنين بما قيل في الجمع وإن أقله ثلاثة أو اثنان وفيه منع واضح إذ لا ملازمة بين الجمع والعام في الحكم وقد يوجه بأن العام إذا كان جمعا كالجمع المعرف باللام فيصدق على الثلاثة والاثنين ولا قائل بالفصل وفيه أن من ينكر التخصيص إلى الواحد والاثنين والثلاثة لا يسلم ذلك في الجمع المعرف باللام أيضا وحجة التفصيل مع جوابه يظهر بالتأمل فيما ذكر وما سيجئ قانون إذا خص العام ففي كونه حقيقة في الباقي أو مجازا أقوال وقبل الخوض في المبحث لا بد من تمهيد مقدمات الأولى أن الغرض وضع الألفاظ المفردة ليس إفادة معانيها لاستحالة إفادتها لغير العالم بالوضع واستفادة العالم بالوضع أيضا غير ممكن لاستلزامه الدور لان العلم بالوضع مستلزم للعلم بالمعنى واللفظ ووضع اللفظ للمعنى فالعلم بالمعنى مقدم على العلم بالمعنى بل إنما المقصود من وضعها تفهيم ما يتركب من معانيها بواسطة تركيب ألفاظها الدالة عليها للعالم بالوضع فإن قلت فما معنى الدلالة عليها وما معنى قولهم الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وجعل الدلالة عرضا للوضع ينافي ما ذكرت من نفي ذلك قلت لا منافاة فإن مراده من الدلالة على معنى هناك صيرورته موجبا لتصور الموضوع له ومرادهم ثمة في نفي كون استفادة المعاني غرضا في الوضع التصديق بأن تلك المعاني قد وضعت لها تلك الألفاظ فمجمع القاعدتين أن الألفاظ قد وضعت بإزاء المعاني لأجل أن يحصل تصور المعاني بمجرد تصور الألفاظ ليتمكن من تركيبها حتى يحصل المعنى المركب ويحصل به تفهيم المعنى المركب ولما كان المقصود من وضع الألفاظ تفيهم المعاني المركبة الموقوفة غالبا على استعمال الألفاظ وتركيب بعضها مع بعض ولا بد أن يكون الاستعمال أيضا على قانون الوضع ول ينفك الدلالة غالبا عن الإرادة بمعنى أن المدلول غالبا لا بد أن يكون هو المراد ولا بد أن يكون المراد ما هو مدلول اللفظ ويحمل اللفظ عليه وإن لم يكن مرادا للفظ في نفس الامر ولا بد أن يكون المراد موافقا لقانون الوضع من حيث الكمية والكيفية فلا استبعاد أن يقال مرادهم من الدلالة في تعريف الوضع هو الدلالة على مراد اللافظ ويتضح حينئذ عدم المنافاة غاية الوضوح وحينئذ فالمشترك لا يدل إلا على معنى واحد لان الوضع لم يثبت إلا لمعنى واحد وقد مر تحقيق ذلك في محله وإن أبيت إلا عن أن مرادهم من قولهم الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على معنى هو تعيينه لأجل تصور المعنى مطلقا وقلت أنه حاصل في المشترك إذا تصور معانيه بمجرد تصور لفظه فكيف ينكر دلالته عليه وعدم جواز إرادة أكثر من معنى في الاستعمال لا يستلزم عدم تصور الأكثر من معنى عند تصوره بل