Skip to main content

قوانين الأصول — Page 233

Contributors:

P.233
في الكتاب إلى من لا يصل إليه إلا بعد سنة أو أزيد فكذا يجوز للعالم بالعواقب مخاطبة من سيوجد ولو بعد مدة بهذا الكتاب لا وجه له لان الكلام في المكاتبة والمراسلة بعينه هو ما ذكرنا لأنها لا تصح إلا إلى الوجود الفاهم إذا أريد منه الطلب الحقيقي وإلا فيكون المراد من المكاتبة أيضا هو العمل على ما يشمله من الاحكام من باب الوصية لا التكلم والتخاطب مع أن احتمال ذلك لا يكفي ولا بد للمدعي أن يثبت ذلك فإن قلت فإذا امتنع الخطاب ولو على سبيل المجاز فما الذي يثبت التكاليف للمعدومين حين وجودهم وبلوغهم قلت أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله بأنهم إذا وجدوا يصيرون مخاطبين مكلفين بهذه الأحكام وأخبر رسوله صلى الله عليه وآله خلفائه عليهم السلام وهكذا ولا يلزم من ذلك إخبار المعدوم وحتى يلزم محذور القبح السابق الوارد في خطاب المعدوم لان ذلك إخبار الموجود بحال المعدوم وذلك معنى ادعائهم الاجماع على الاشتراك فالحاصل لا نقول بمخاطبة المعدومين بهذه الخطابات لا حقيقة وإلا مجازا بل نقول باشتراكهم معهم في الحكم بدليل آخر من الاجماع والضرورة والأخبار الواردة في ذلك المدعى فيها التواتر من غير واحد فإن قلت لو قلنا بجواز شموله للمعدومين مجازا بمعنى إخبار الموجودين بأن المعدومين مكلفون بذلك بقرينة اشتراكهم في التكليف الثابت بالاجماع والضرورة أو قلنا بعدم شموله أصلا وقلنا بالاشتراك من دليل آخر مثل الاجماع والأخبار الواردة في ذلك فأي ثمرة للنزاع بين القولين بكونه حقيقة في الأعم أو مجازا في خطاب الملفق من الموجود والمعدوم أو عدم الشمول أصلا وثبوت الاشتراك من الخارج قلت يظهر الثمرة في فهم الخطاب فإن خطاب الحكيم بما له ظاهر وإرادة غيره بدون قرينة قبيح فإن قلنا بتوجه الخطاب إلى المعدومين فلا بد لهم من أن يبنوا فهم الخطاب على اصطلاحهم وليس عليهم التفحص عن اصطلاح زمن الخطاب بل ولا يجوز لهم ذلك بخلاف ما لو اختص الخطاب بالحاضرين فيجب على المتأخرين التحري والاجتهاد في تحصيل فهم المخاطبين وطريقة إدراكهم ولو بضميمة الظنون الاجتهادية ومنها أصل عدم النقل وأصل عدم السقط والتحريف وعدم القرينة الحالية الدالة على خلاف الظاهر وأمثال ذلك وربما يذكر هنا ثمرة أخرى وهو أن شرط اشتراك الغائبين للحاضرين في الشرايع والاحكام مع قطع النظر عن الورود بخطاب الجمع هو أن يكونا من صنف واحد فوجوب صلاة الجمعة مثلا على الحاضرين مع كونهم يصلون خلف النبي صلى الله عليه وآله أو نائبه الخاص لا يوجب وجوبه على الغائبين الفاقدين لذلك لاختلافهم في الصنف من حيث أنهم مدركون للسلطان العادل أو نائبه بخلاف الغائبين فعلى القول بشمول الخطاب للغائبين يمكن الاستدلال بإطلاق الآية