Skip to main content

قوانين الأصول — Page 229

Contributors:

P.229
عدم العلم وفيه أن ذلك إنما يتم إذا علمنا بأن فيما لا نعلم حاله من الأشياء من جهة المعلومية لهم وعدمها ما هو معلوم لهم وهو فيما نحن فيه ممنوع إذ لا نعلم نحن أن في زمرة ما لا نعلم حاله من المسؤولات ما يعلمه المعصوم عليه السلام وأما الثاني وهو السؤال عما لم يقع بعد فهو أيضا يحمل على العموم إن لم يكن له فرد ظاهر ينصرف إليه واحتمال أن يكون المقام مقتضيا للابهام فلعل المسؤول أراد الحكم بالنسبة إلى بعض الأحوال وترك بيانه إلى وقت الحاجة مع أنه خلاف الأصل لا يلتفت إليه مع ثبوت الظهور في العموم فعدم العلم بكون المقام مقتضيا للابهام يكفي في الحمل على العموم وأما الثانية فهو إنه اما نقل فعل المعصوم عليه السلام سواء علم جهة الفعل كما لو أخذ مالا عن يد مسلم بشاهد ويمين أو لم يعلم كما لو أخذ المال عن يد أحد ولم يعلم وجهه فلا يجوز التعدي إلا أن يثبت بدليل من خارج أو نقل حكمه في مادة مخصوصة مع احتمال وقوعها على كيفيات مختلفة يختلف باختلافها الحكم من دون سبق سؤال وهذه مما يقولون لها قضايا لأحوال وأنه لا عموم فيها فإنها محتملة لاقتصاره في المادة المخصوصة فتصير في غيرها مجمل الحكم فلا يصح الاستدلال وأما التعدي في مثل قوله عليه السلام في جواب الأعرابي كفر حيث سئله عن مواقعة أهله في نهار رمضان فهو من جهة فهم العلة كما أشرنا في باب المفهوم وسيجئ في باب القياس ولنذكر للقاعدتين مثالين الأولى أن امرأة سئلت عنه عليه السلام عن الحج عن أمها بعد موتها فقال نعم ولم يستفصل هل أوصت أم لا والثانية حديث أبي بكرة لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه فقال له النبي صلى الله عليه وآله زادك الله ( حرضا ) ؟ ولا تعد فلا يجوز الاستدلال بها على جواز المشي وإن كان كثيرا إذ يحتمل أن يكون مشي أبي بكرة قليلا فالقدر المتيقن هو ما لم يحصل الكثرة عادة قانون المعروف من مذهب الأصحاب أن ما وضع لخطاب المشافهة من قبيل يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الناس ونحو ذلك لا يعم من تأخر عن زمن الخطاب بل يظهر من بعضهم أنه إجماع أصحابنا وهو مذهب أكثر أهل الخلاف وذهب الآخرون إلى العموم والشمول والحق هو الأول لنا أن خطاب المعدوم قبيح عقلا وشرعا وقول الأشاعرة بجوازه مكابرة ناشئة عن قولهم بقدم الكلام النفسي وجعلهم التكليف من جملته وفيه مع أن الكلام النفسي غير معقول أن التكليف طلب والطلب أمر إضافي نسبي لا يتحقق إلا بتحقق المنتسبين والمفروض انعدام المطلوب منه فينتفي تعلق الطلب بانتفاء المطلوب منه فينتفي الطلب بانتفاء جزئه والقول بحدوث التعلق وقدم الطلب مع أنه لا معنى له لا يدفع التزام حدوث التكليف لانتفاء الكل في الأول بانتفاء جزئه فيكون الكل حادثا وأيضا جواز التكليف مشروط بالفهم فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم والساهي بل الصبي المجنون فالمعدوم أولى بالعدم وكل ذلك عند القائلين بتحسين