Skip to main content

قوانين الأصول — Page 221

Contributors:

P.221
كما في قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة ففي مثل ذلك لا يقتضي الحكمة حمل اللفظ على العموم أصلا ويبقى في الجمع إفادة الكثرة ولما لم يتعين من اللفظ فيعلم أن الأقل مراد جزما فالذي نستفيده من المثالين الأولين بعنوان الجزم هو مجئ ثلاثة رجال وثبوت ثلاث دراهم وأما الصورة الثانية فإذا كان المراد بيان الحكم للبيوع فلا بد من معرفة أشخاصها بصيغة خاصة بها أو بما يعمها فلا يتأتى الجواب المذكور فيها وحملها على الأقل ينافي الحكمة لعدم التعيين إلا أن يرجع ذلك المثال أيضا إلى الصورة الأولى فيكون الاشكال في تعيين البيع لا في تعيين البيوع بأن يقال لا إجمال في بيان العدد بحيث ينافي الحكمة وهو المقصود بالذات في هذا المثال كما في جاء رجل من أقصى المدينة وإنما يحتاج إلى البيان في غيره وهو تعيين أشخاص البيع كتعيين الرجل فيحتاج في المثال المذكور إلى الذكر والتفصيل وهو خلاف المفروض فإن المفروض ان المقصود في مثله بيان حكم شخص البيع ومعلومية حاله كما هو شأن الحكيم في بيان الحكم ومما ذكرنا يظهر أن ما أورد على الجواب المذكور بالنقض بأنه إذا حصل عدم المنافاة للحكمة بحمل اللفظ على القدر المتيقن من مدلوله فيجري ذلك في المفرد المعرف أيضا فما وجه حمله على العموم نظرا إلى الحكمة لا يتم إلا أن ينزل كلام المستدل والمجيب على بعض هذه الصور لا مطلقا لان إرادة حلية بيع غير معين في قوله تعالى أحل الله البيع لا يعقل له فائدة وحكمة أصلا بخلاف الكلام في مطلق الجمع المنكر وأما الصورتان الأخيرتان فإن أريد منهما مثل ما أريد في قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة فالحكمة تقتضي الحمل على العموم وإن كنا نتيقن بإرادة الأقل بحسب العدد أيضا وإن أريد الاتيان به مع عدم قصد التعيين عند المتكلم فلا يحتاج إلى الحمل على العموم أصلا بل يحصل الامتثال بأقل الافراد إذ يحصل الامتثال بإيجاد الطبيعة في ضمن فرد فهو من باب التخيير المستفاد من الامر الكلي فكما أن قولك جئني برجل يقتضي الامتثال بإتيان أي رجل يكون فكذلك فيما نحن فيه إذ كما أن كل رجل يصدق عليه أنه رجل فكذلك كل رجال يصدق عليه أنه رجال ولما كان ذلك في معنى التخيير والتخيير بين الأقل والأكثر لا يقتضي إلا كون الأكثر أفضل فالأقل متيقن المراد فالعمدة في تحقيق المسألة إرجاع الامر إلى أن المراد بالجمع المنكر في الكلام هو المعين عند المتكلم المبهم عند المخاطب أو مجرد الطبيعة المبهمة فعلى الأول لا بد أن يحمل على العموم لئلا ينافي الحكمة وعلى الثاني يكتفي بالأقل لأصالة البراءة عن الزايد وحصول الامتثال بالأقل وأما حصول العلم بإرادة الأقل والشك في الباقي فهو مشترك بين المعنيين ثم لابد ان يعرف أن اللفظ أظهر في اي المعنيين والظاهر في الصورة الأولى بل المتعين هو الأول وكذا في الصورة الثانية وأما في باقي