Skip to main content

قوانين الأصول — Page 160

Contributors:

P.160
الكلام وأما عدم الدلالة على الفساد في المعاملات فلان مدلول النهي إنما هو التحريم هو لا ينافي الصحة بمعنى ترتب الأثر كما لا يخفى فيصح أن يقال لا تبع بيع التلقي ولا بيع الملاقيح ونحو ذلك ولكنك لو بعت لعصيت ولكن يصير الثمن ملكا لك والمثمن ملكا للمشتري وما يقال من أن التصريح بذلك قرينة للمجاز وإن الظاهر عن النهي ليس بمراد ففيه أن القرينة دافعة للمعنى الظاهر من اللفظ ومناقضة له كما في يرمي بالنسبة إلى الأسد ولا مناقضة هنا ولا مدافعة كما لا يخفى فلم يدل على الفساد عقلا ولم يثبت دلالته من جانب الشرع أيضا كما سيجئ وأما اللغة والعرف فكذلك أيضا لعدم دلالته على الفساد بأحد من الدلالات أو الأولان فظاهر وأما الالتزام فلعدم اللزوم وقد يفصل بأن ما كان مقتضى الصحة فيه من المعاملات منحصرا فيما يناقض التحريم فيدل على الفساد فيه دون غيره وتوضيحه أن المعاملة مما لم يخترعه الشارع بل كانت ثابتة قبل الشرع فما جوزه الشارع وقرره وأمضاه فيترتب عليه الآثار الشرعية سواء كان ذلك الأثر أيضا ثابتا قبل الشرع أو وضعه الشارع وما لم يجوزه فلا يترتب عليه الآثار الشرعية فإن كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم مثل الحلية والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في أحل الله البيع وتجارة عن تراض المستثنى عن النهي عن أكل المال بالباطل وأوفوا بالعقود ونحوها فالنهي في أمثال ذلك يدل على الفساد لان النهي يدل على الحرمة فإذا كان بيع مخصوص حراما أو عقد مخصوص كذلك فلا يكون ذلك من جملة ما أحل الله ولا مما يجب الوفاء به لامتناع اجتماع الحرمة والحلية والحرمة والوجوب فيخصص عموم أحل وأوفوا مثلا بذلك فيخرج عما يثبت له مقتضى الصحة فيصير فاسدا من جهة رجوعه إلى الأصل وهو عدم الدليل على الصحة وقد مر في المقدمات ان عدم الدليل على الصحة هو الدليل على الفساد وما كان من جهة أخرى لا تناقض التحريم فلا يدل كما في قوله عليه السلام إذا التقى الختانان وجب المهر فلا ينافي في وجوب المهر للحرمة في حال الحيض ونحو ذلك وهذا إنما يتم بناء على ما سلمناه وحققناه من التنافي عرفا وانفهام التخصيص وإلا فلا منافاة ولا استحالة في اعتبار الجهتين في غير ما كان المنهي عنه نفس المعاملة بعين ما مر ويشكل بأن انحصار المقتضي في البيع في مثل أحل الله ونحوه ممنوع لم لا يكون المقتضي فيه مثل قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا وكذلك سائر العقود ولا يمكن التمسك بأصالة تأخر ذلك إذ الأصل في كل حادث التأخر فإن قلت لما كان الأصل في المعاملات الفساد كما مر في المقدمات فهو يعاضد كون المقتضي مما يوجب الفساد لان غاية الأمر تعارض الاحتمالين وتساقطهما قلت لا تعارض بينهما ولا تناقض حتى يوجب الترجيح والأصل إعمال الدليلين مع الامكان