ليقطع ) اي يميز والدليل على أن القطع هو التمييز قوله : " وقطعناهم اثنتي عشرة
أسباطا أمما " اي ميزناهم فقوله : ثم ليقطع اي يميز ( فلينظر هل يذهبن كيده
ما يغيظ ) اي حيلته والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله : كذلك كدنا
ليوسف اي حيلنا له حتى حبس أخاه وقوله يحكي قول فرعون : اجمعوا كيدكم
اي حيلتكم قال فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق ، فاما العامة فإنهم رووا
في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلقى حبلا إلى سقف البيت ليختنق .
ثم ذكر عز وجل عظيم كبريائه وآلائه فقال : ( ألم تر ) يقول : ألم تعلم يا محمد
( ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم
والجبال والشجر والدواب ) ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع ( وكثير من الناس
وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل ما يشاء )
وقوله : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ( 1 ) قال : نحن وبنو أمية قلنا صدق
الله ورسوله وقال بنو أمية كذب الله ورسوله ( فالذين كفروا ) يعني بني أمية
( قطعت لهم ثياب من نار - إلى قوله - حديد ) قال : تغشاه ( تشويه خ ل )
النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه
( ولهم مقامع من حديد ) قال : الأعمدة التي يضربون بها ضربا بتلك الأعمدة
وقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق )
هامش
( 1 ) قال في مجمع البيان : الخصم يستوى فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى
يقال رجل خصم ورجلان خصم ورجال خصم ونساء خصم وقد يجوز في الكلام
هذان خصمان اختصموا وقال الله تعالى : هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب
وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو اخبر بها نحو عدل ورضى وإنما قال في
الآية خصمان لأنهما جمعان ومثله : وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ج ز