السلام قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت
( تبرم ك ) فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى وقوله : ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما
وما تحت الثرى ) فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن علاء ( بن ط ) المكفوف عن بعض
أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الأرض على اي شئ هي ؟ قال : على
الحوت ( 1 ) قيل له فالحوت على اي شئ هو ؟ قال : على الماء فقيل له فالماء على
هامش
( 1 ) لا ينبغي للعاقل ان يكذب كل شئ بمجرد ان يستنكره عقله ، لان
عقل الانسان في قبال مصنوعات العالم قليل فكيف قبال صانعها ، فان الذي يحكم
لكثير من الأشياء بالاستحالة لأجل كونه بعيدا عن عقله سوف يأتي عليه زمان
يرى نفسه على الخطأ ثم يتلقى ما كذبه بأحسن قبول . والشاهد على ذلك
تطورات الفلاسفة وأفكارهم المتغيرة بالنسبة إلى حركة الأرض وسكونها وتقسيم
الجسم إلى أجزاء لا تتجزى وعدمه وغير ذلك من أقاويل الفلاسفة التي سنحت
فيها التطورات كل يوم - فالعجب ممن يعتنق بهذه الأفكار التي لا ثبات لها
يوما ما كيف ينكر شيئا ورد في الحديث لأجل عدم كونه منطبقا على تلك
الأفكار التي ليس لها قرار ، مع أن العلم الانساني المترقي يفهم أحيانا بعض
الاسرار المودعة فيه .
ومن هذا القبيل هذا الحديث المظهر بكون الأرض على الحوت ، فإنهم
كانوا يكذبونه ويتخذونه سخرة ، بأنه كيف تكون الأرض التي وزنها معادل
( 5981019 تنا ) على حوت وكيف تدور الأرض حول الشمس على هذا الحوت ؟
نقول في جواب هذه الاشكالات انه من المحتمل أن يكون المراد من
الحوت الكوكب المعروف ب ( الحوت ) وقد تبين من إرسال أمريكا وروسيا
الأقمار الصناعية في الجو حيث جعلت تدور حول الأرض بنفسها بدون محرك
ظاهر ، ان مركز تدويرها وتدوير الأرض الشمس وواحدة من تلك الكواكب السابحة
في الفضاء ، فمن الممكن أن يكون هذا المركز هو الكوكب ( اي البرج الحوت )
فيصدق حينئذ القول بأن الأرض قائمة عليه وهو سابح في الجو المشابه بالماء ،
والمراد من الثرى في الحديث ما وراء هذا الجو الفسيح ، وعليه يحمل ما في الخبر
الآتي من قيام الحوت على الماء والماء على الصخرة والصخرة على قرن الثور ،
لامكان ان يراد من الصخرة كوكب مجهول لم يستكشف بعد ، ومن الثور كوكب
مسمى بالثور أحد الأبراج الاثنتي عشرة . ج . ز .