الرابعة والخامسة وهو قوله ( ورفعناه مكانا عليا ) قال : وسمي إدريس لكثرة
دراسته الكتب وقوله ( فخلف من بعدهم خلف ) وهو الدني ( الردي خ ل )
والدليل على ذلك قوله ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا )
ثم استثنى عز وجل فقال : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا - إلى قوله -
لا يسمعون فيها ) يعني في الجنة ( لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا )
قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة والدليل على ذلك قوله : بكرة وعشيا فالبكرة
والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغدو والعشي في
جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر .
وقوله عز وجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال : ( ويقول
الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل
ولم يك شيئا ) اي لم يكن ثم ذكره وقوله ( وان منكم إلا واردها كان على ربك
حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) يعنى في البحار إذا
تحولت نيرانا يوم القيامة ، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله " إن الذين
سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا
محمد بن أحمد ( أحمد بن محمد خ ل ) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي
العلا عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله " وان منكم إلا واردها " قال : أما تسمع
الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله وقال علي بن إبراهيم في
قوله : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) قال : عني به الثياب
والأكل والشرب ، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ( ع ) قال الأثاث المتاع
واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن وقال علي بن إبراهيم في قوله ( حتى إذا رأوا
ما يوعدون اما العذاب واما الساعة ) قال العذاب القتل والساعة الموت وقوله :
( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص
تفسير القمي — صفحة 52
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٥٢