بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا "
فقد أخبرتك انها أغارت عليهم صبحا قلت قوله : " فأثرن به نقعا " قال : الخيل
يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه لكنود "
قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي
اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله : " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور
وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال : نزلت الآيتان فيهما خاصة
كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة أهل
وادي اليابس وتفسير العاديات
ثم قال علي بن إبراهيم في قوله : ( والعاديات ضبحا ) اي عدوا عليهم في
الضبح ، ضباح الكلاب صوتها ( فالموريات قدحا ) كانت بلادهم فيها حجارة فإذا
وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار ( فالمغيرات صبحا ) اي صبحتهم بالغارة
( فأثرن به نقعا ) قال ثورة الغبرة من ركض الخيل ( فوسطن به جمعا ) قال توسط
المشركين بجمعهم ( ان الانسان لربه لكنود ) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا
على أمير المؤمنين ( ع ) ان يدع الطريق بما حسداه وكان علي ( ع ) اخذ بهم على
غير الطريق الذي اخذا فيه فعلما انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان ن عليا غلام
حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع ، فمشيا إليه وقالا
له : يا أبا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق
فقال لهما أمير المؤمنين ( ع ) : الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا
فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله ( وانه على ذلك لشهيد ) اي على العداوة ( وانه
لحب الخير لشديد ) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما فقال الله تعالى
( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) اي يجمع ويظهر ( ان
ربهم بهم يومئذ لخبير ) .
تفسير القمي — صفحة 439
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٤٣٩