انى اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فجعل آدم
عليه السلام حجة عليهم ، واما قوله ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت
عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي
عمير عن جميل عن أبي عبد الله ( ع ) قال له رجل جعلت فداك ان الله يقول
" ادعوني استجب لكم " وانا ندعو فلا يستجاب لنا ، قال لأنكم لا تفون الله بعهده
وان الله يقول " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم ، واما
قوله ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) قال نزلت في القصاص والخطاب
وهو قول أمير المؤمنين ( ع ) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله
وعلى رسوله وعلى كتابه ، وقال الكميت في ذلك .
مصيب على الأعواد يوم ركوبها * لما قال فيها ، مخطئ حين ينزل
ولغيره في هذا المعنى .
وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل
وقوله جل ذكره ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) قال الصبر الصوم ( وانها
لكبيرة الا على الخاشعين ) يعني الصلاة وقوله ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم
وانهم إليه راجعون ) قال الظن في الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن
شك ففي هذا الموضع الظن يقين وإنما الشك قوله تعالى " ان نظن إلا ظنا وما
نحن بمستيقنين " وقوله " وظننتم ظن السوء " واما قوله " يا بني إسرائيل اذكروا
نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين ) قال لفظ العالمين عام ومعناه
خاص وإنما فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر
الذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا وقوله ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس
شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) وهو قوله ( ع ) والله لو أن كل ملك
مقرب أو نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا وقوله " وإذ نجيناكم من آل
تفسير القمي — صفحة 46
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٤٦