تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الآية نزلت في اليهود والنصارى بقول الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم الكتاب - يعني التورية والإنجيل - يعرفونه - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - كما يعرفون أبناءهم ( 1 ) " لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التورية والزبور والإنجيل صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه وهجرته وهو قوله " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله رضوانا ؟ سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل ( 2 ) " هذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه في التورية والإنجيل فلما بعثه الله عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون هجرته بالمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ويركت الحمار عرية ( 3 ) وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر وليقتلنكم الله به يا مشعر العرب قتل عاد ، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " ومنه كفر البراءة وهو قوله " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " اي يتبرأ بعضكم من بعض ، ومنه كفر الشرك لما امر الله وهو قوله " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر " اي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر ، ومنه كفر النعم وهو قوله " ليبلوني أأشكر أم اكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر " - اي ومن لم يشكر - نعمة الله فقد كفر فهذه وجوه الكفر في كتاب الله .
هامش
( 1 ) البقرة 146 ( 2 ) الفتح 29 ( 3 ) أي بلا سرج
تفسير القمي — صفحة 33 | علي بن إبراهيم القمي / السيد طيب الموسوي الجزائري