من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله
لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها ان ذلك لمحي
الموتى ( 1 ) " وقوله " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها
من فروج والأرض مددناها وألفينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج
إلى قوله وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ( 2 ) " وقوله " وضرب لنا مثلا
ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو
بكل خلق عليم ( 3 ) " ومثله كثير مما هو رد على الدهرية .
واما الرد على من انكر الثواب والعقاب ( 4 ) فقوله " يوم يأت لا تكلم
نفس الا باذنه فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق
خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ( 5 ) " واما قوله ما دامت السماوات
والأرض إنما هو في الدنيا فإذا قامت القيامة تبدل السماوات والأرض وقوله
النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 6 ) " فالغدو والعشي إنما يكون في الدنيا في
دار المشركين واما في القيامة فلا يكون غدوا ولا عشيا قوله " لهم رزقهم فيها
بكرة وعشيا ( 7 ) " يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين فاما في
جنات الخلد فلا يكون غدوا ولا عشيا وقوله من ورائهم برزخ إلى يوم
يبعثون ( 8 ) " فقال الصادق عليه السلام البرزخ القبر وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا
هامش
( 1 ) الروم 50
( 2 ) ق 11
( 3 ) يس 79
( 4 ) المراد من الثواب والعقاب ما هو في دار الدنيا المسمى بالبرزخ كما
هو ظاهر من تقريب الاستدلال بالآيات الآتية .
( 5 ) هو 107
( 6 ) المؤمن 46
( 7 ) مريم 62
( 8 ) المؤمنون 101