لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ) قال إذا جاؤوا وذهبوا في التجارات
وفي اعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة ( أو يأخذهم على تخوف ) قال على تيقظ
وقوله ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا
لله وهم داخرون ) قال تحويل كل ظل خلقه الله وهو سجود لله لأنه ليس شئ
إلا له ظل يتحرك بتحريكه وتحريكه سجوده وقوله ( ولله يسجد ما في السماوات
وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم
ويفعلون ما يؤمرون ) قال الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه ثم احتج عز وجل
على الثنوية فقال : ( لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون )
وقوله : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا ) اي واجبا ثم ذكر
تفضله فقال : ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون ) أي
تفزعون وترجعون والنعمة هي الصحة والسعة والعافية وقوله : ( ويجعلون لما
لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) وهو الذي وصفناه مما كانت العرب يجعلون للأصنام
نصيبا في زرعهم وابلهم وغنمهم فرد الله عليهم فقال : ( تالله لتسئلن عما كنتم
تفترون ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) قال قالت قريش ان الملائكة
هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله فقال الله عز وجل " ويجعلون لله البنات
سبحانه ولهم ما يشتهون " يعني من البنين ثم قال : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل
وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون )
اي يستهين به ( أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) وقوله : ( ولو يؤاخذ الله
الناس بظلمهم ) أي عند معصيتهم وظلمهم ( ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم
إلى اجل مسمى فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) وقوله :
( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب ) يقول ألسنتهم الكاذبة
( ان لهم الحسنى لا جرم ان لهم النار وانهم مفرطون ) اي معذبون وقوله :
تفسير القمي — صفحة 386
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٨٦