الأرض ) اي ميزهم ( أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم ) اي اختبرناهم
( بالحسنات والسيئات ) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة ( لعلهم
يرجعون ) يعني كي يرجعوا وقوله ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب
يأخذون عرض هذا الأدنى ) يعني ما يعرض لهم من الدنيا ( ويقولون سيغفر لنا
وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله
الا الحق ودرسوا ما فيه ) يعني ضيعوه ثم قال ( والدار الآخرة خير للذين يتقون
أفلا - تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر
المصلحين ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في وقوله الذين يمسكون
بالكتاب قال نزلت في آل محمد وأشياعهم واما قوله ( وإذ تأذن ربك ليبعثن
عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب ) فهم في أمة محمد يسومون أهل الكتاب
سوء العذاب يأخذون منهم الجزية .
واما قوله ( وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم ) قال
الصادق ( ع ) لما انزل الله التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل
طور سيناء ، فقال لهم موسى ( ع ) ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل ، فقبلوه
وطأطؤا رؤسهم .
واما قوله ( وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على
أنفسهم الست بربكم قالوا بلى ) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى
الحلبي عن ابن سنان قال قال أبو عبد الله ( ع ) أول من سبق من الرسل إلي بلى
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان
الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم
يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما
قدر ان يبلغه ، فكان من الله عز وجل . كما قال الله قاب قوسين أو أدنى اي بل
تفسير القمي — صفحة 246
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٤٦