زعموا ان عيسى قال لهم اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ، فإذا كان يوم القيامة
يجمع الله بين النصارى وبين عيسى بن مريم فيقول له أأنت قلت لهم ما يدعون
عليك اتخذوني وأمي إلهين ، فيقول عيسى ( سبحانك ما يكون لي ان أقول
ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك
أنت علام الغيوب - إلى قوله - وأنت على كل شئ شهيد ) والدليل على أن عيسى
لم يقل لهم ذلك قوله : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم .
وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن أبي
جعفر عليه السلام في قوله ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) قال إذا كان يوم
القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة
حتى يجهدوا جهدا شديدا ، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم
وهو على عرشه ( 1 ) فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعون ان يهتف باسم محمد
ابن عبد الله النبي القرشي العربي ، قال فيتقدم حتى يقف على يمين العرش ، قال ثم
يدعى بصاحبكم علي عليه السلام ، فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
يدعى بأمة محمد فيقفون على يسار علي عليه السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول
النبيين إلي آخرهم وأمتهم معهم ، فيقفون عن يسار العرش ، قال ثم أول من
يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم ، فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين ،
فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي ؟ فيقول القلم
نعم ، يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتني وألهمتني به من وحيك
فيقول الله فمن يشهد لك بذلك ، فيقول يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق
غيرك ، قال فيقول له الله أفلحت حجتك ، قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في
صورة الآدميين حتى يقف مع القلم ، فيقول له هل سطر فيك القلم ما ألهمته
وأمرته به من وحيي ، فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته إسرافيل ، فيتقدم مع
هامش
( 1 ) يؤول كتا ويل قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى أي استولى . ج . ز