تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عمرو بن العاص ، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا فأخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص ، قل لأهلك تقبلني ، فقال عمرو أيجوز هذا سبحان الله فسكت عمارة فلما انتشأ ( 1 ) عمرو وكان على صدر السفينة ، دفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه فأخرجوه " فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فقبلها منهم ، فقال عمرو بن العاص أيها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم الينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاؤوا به ، فقال يا جعفر ما يقول هؤلاء ؟ فقال جعفر أيها الملك وما يقولون ؟ قال يسألون ان أردكم إليهم ، قال أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو لا بل أحرار كرام ، قال فسلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال لا مالنا عليكم ديون ، قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها ؟ قال عمرو لا ، قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من بلادكم ، فقال عمرو بن العاص أيها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم الينا لنجمع أمرنا ، فقال جعفر نعم أيها الملك خالفناهم بأنه بعث الله فينا نبيا امر بخلع الأنداد ، ترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، وحرم الظلم والجور ، وسفك الدماء بغير حقها والزناء والربا والميتة والدم ، وأمرنا بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام ، ثم قال النجاشي يا جعفر هل تحفظ مما انزل الله على نبيك شيئا ؟ قال نعم فقرأ عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا " فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاءا شديدا ، وقال هذا
هامش
( 1 ) اي سكر . مجمع ج - ز .