تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فرأيت عليا كالليث يتقي الذر ( الدر ط ) وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا ثم قال شاهت الوجوه وقطت ( 1 ) وبطت ولطت ، إلى أين تفرون ، إلى النار ، فلم ترجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت ، فقال بايعتم ثم نكثتم ، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل ، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان ( 2 ) يتوقدان نارا ، أو كالقدحين المملوين دما ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا ، فبادرت انا إليه من بين أصحابي فقلت يا أبا الحسن الله الله ، فان العرب تكر وتفر وان الكرة تنفي الفرة ، فكأنه عليه السلام استحيى فولى بوجهه عني ، فما زلت أسكن روعة فؤادي ، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة " . ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أبو دجانة الأنصاري ، وسماك بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام ، فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم أمير المؤمنين فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم حتى انقطع سيفه ، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب المازنية ، وكانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها فأراد ان ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه فقالت يا بني إلى أين تفر عن الله وعن رسوله ؟ فردته ، فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت علي الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بارك الله عليك يا نسيبة وكانت تقي رسول الله صلى الله عليه وآله بصدرها وثدييها ويديها حتى اصابتها جراحات كثيرة ، وحمل ان قميتة ( قمية ط ) على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أروني محمدا لا نجوت ان نجا محمد ، فضربه علي حبل
هامش
( 1 ) كلها مبني للمفعول أي قطعت وشقت وضربت . ( 2 ) السليط كلقيط الزيت ، ومنه خبر ابن عباس رأيت عليا وكأن عينيه سراجا سليط ( مجمع ) ج - ز