رجل سلف مني إليه يد اتبعته أختها وأحسنت بها له لأني رأيت منع الأواخر
فقطع لسان شكر الأوائل ، ثم ضرب مثل المؤمنين ( مثل الذين ينفقون أموالهم
ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فاتت اكلها
ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ) قال " مثلهم كمثل جنة "
اي بستان في موضع مرتفع " أصابها وابل " اي مطر " فآتت اكلها ضعفين "
اي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف اجر من انفق ماله " ابتغاء مرضات الله " والطل
ما يقع بالليل على الشجر والنبات ، وقال أبو عبد الله عليه السلام ( والله يضاعف لمن يشاء )
لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ، قال فمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن
على من تصدق عليه كان كما قال الله ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل
وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية
ضعفاء فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت ) قال الاعصار الرياح ، فمن امتن على من
تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ضعفاء
فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله ، واما قوله ( يا أيها الذين آمنوا انفقوا من
طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
ولستم بآخذيه ) فإنه كان سبب نزولها ان قوما كانوا إذا صرموا النخل عمدوا
إلى أرذل تمورهم فيتصدقون بها ، فنهاهم الله عن ذلك ، فقال " ولا تيمموا الخبيث
منه تنفقون ولستم بآخذيه " اي أنتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه واما قوله
( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) فان الشيطان يقول لا تنفق فإنك
تفتقر ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) اي يغفر لكم ان أنفقتم لله " وفضلا "
قال يخلف عليكم ، وقوله ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي
خيرا كثيرا ) قال الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ، وقوله
( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) قال الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية
تفسير القمي — صفحة 92
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٩٢