قال : خبرني يا إسحاق عن الناس بم يتفاضلون ، حتى يقال أن فلان أفضل
من فلان ، فقلت بالأعمال الصالحة إلى أن قال : يا إسحاق فانظر ما رواه لك أصحابك
ومن أخذت عنهم دينك وجعلتهم قدوتك من فضائل علي بن أبي طالب - عليه
السلام - فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر فإن رأيت فضائل أبي بكر
تشاكل فضائل علي - عليه السلام - فقل إنه أفضل منه لا والله ولكن فقس إلى
فضائله ما روى لك من فضائل أبي بكر وعمر فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعلي
- عليه السلام - وحده فقل إنهما أفضل منه . لا والله ولكن قس إلى فضائله فضائل
أبي بكر وعمر وعثمان فإن وجدتها مثل فضائل علي - عليه السلام - فقل إنهم أفضل
منه لا والله قس فضائله بفضائل العشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بالجنة فإن وجدتها تشاكل كل فضائله فقل إنهم أفضل منه . ثم قال يا
إسحاق : أي الأعمال كانت أفضل يوم بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قلت الإخلاص
بالشهادة قال أليس السبق إلى الإسلام ، قلت نعم ، قال : اقرأ ذلك في كتاب الله
تعالى يقول : ( السابقون السابقون أولئك المقربون ) إنما عنى من سبق إلى الإسلام
، فهل علمت أحدا سبق عليا - عليه السلام - إلى الإسلام ؟ قلت يا أمير المؤمنين إن
عليا - عليه السلام - أسلم وهو حدث السن لا يجوز عليه الحكم وأبو بكر أسلم وهو
مستكمل يجوز عليه الحكم ، قال أخبرني أيهما أسلم قبل ثم أناظرك من بعده في
الحداثة والكمال . قلت علي - عليه السلام - أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة .
فقال : نعم أخبرني عن إسلام علي - عليه السلام - حين أسلم لا يخلو من أن يكون
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - دعاه إلى الإسلام أو يكون إلهاما من الله
تعالى ، قال فأطرقت . فقال لي : لا تقل إلهاما فتقدمه على رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يعرف الإسلام
حتى أتاه جبرئيل - عليه السلام - عن الله تبارك وتعالى . قلت أجل بل دعاه رسول
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 70
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٧٠