يقدم إلا عن أمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على
عدوكم الخ . ولقد كان مالك الأشتر قد أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولم يستطع أحد الطعن فيه أبدا وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 417 فيه
يوم أرسل أمير المؤمنين عليه السلام كتابا إلى أميرين من أمراء جيشه يذكر فيه
توليته مالكا بقوله : وقد أمرتكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر
فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه
عن الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطئ عنه أمثل .
فقال ابن أبي الحديد ولعمري كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس
جوادا ، رئيسا حليما فصيحا ، شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والضعف فيسطو في
موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق ، ومن كلام عمر ، إن هذا الأمر لا يصلح إلا
لقوي في غير عنف ولين في غير ضعف .
وترى معاوية وقد أخبره عيونه بإرسال الأشتر فدبر له مكيدة في طريقه
وسمه بها قبل وصوله مصر .
فلما بلغ ( أمير المؤمنين عليا عليه السلام ) موت الأشتر قال : إنا لله وإنا إليه
راجعون والحمد لله رب العالمين ، اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب
الدهر ثم قال رحم الله مالكا فقد كان وفيا بعهده وقضى نحبه ولقى ربه ، مع أنا قد
وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنها من أعظم
المصائب . وجاء في شرح النهج ج 2 ص 29 عن المغيرة الضبي وهو يقول : لم يزل أمر
علي عليه السلام شديدا حتى مات الأشتر .
وسمع من علي عليه السلام حين بلغه موت مالك الأشتر وهو يتلهف
ويتأسف عليه ثم يقول : لله در مالك ، وما مالك ! لو كان من جبل لكان فندا ولو
كان من حجر لكان صلدا ، أما والله ليهدن موتك عالما وليفرض عالما ، على مثل
مالك فليبك البواكي ، وهل موجود كمالك ؟
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 435
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٣٥