وقد شاطر عمر جميع عماله سوى معاوية الذي كما رأيناه ظل يشيد ويسند
ملكه وحتى شاطر كثيرا في إخوة وأقرباء عماله " وهناك يتبادر لذهن كل مفكر إن
من أصول العدالة إقامة البينة لكل من توجه له تهمة . وبعد إقامة البينة وصحة
الاختلاس فإن على أمير المؤمنين معاقبة المختلس وتنحيته التنحية الباتة عن مثل
تلك الإمارة بعد تغريمه المبالغ المختلسة . فهل عمل ذلك عمر ؟ فالجواب : كلا ، فكيف
جاز له مناصفة أموالهم ، فهل هو يأخذهم جميعا دون بينة ويسلبهم حقوقهم خلافا
للنص ( الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم ) كيف نفسر ذلك ؟ وعمر لم يعزل
هؤلاء الذين ناصفهم أي عدالة هذه ؟ وأي شريعة ينصبها عمر وهي تخالف الشريعة
والكتاب والسنة فهو يدعي عليهم وعلى المدعي البينة ، ثم يغرمهم دون بينة ، ثم
يقرهم وهم الخونة في مقرهم .
الإسناد
راجع فتوح البلدان للبلاذري 9 ص 226 - 392 وص 286 وشرح نهج
البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 113 و 3 ص 14 و 1 ص 58 وتاريخ الطبري 4 ص 56
- 205 وسيرة الحلبي 3 ص 220 وعقد الفريد 1 ص 18 - 21 ومعجم البلدان 2
ص 75 وصبح الأعشى 6 ص 386 - 477 وسيرة عمر لابن الحوزي ص 44 وتاريخ
ابن كثير 7 ص 18 و 115 و 8 ص 113 والسيرة الحلبية 3 ص 220 والإصابة 3
ص 384 و 676 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 96 والفتوحات الإسلامية 2
ص 480 .
وقد أضاف الخليفة إلى سلب أموالهم هتك حرمتهم دون إقامة دليل وقام
بعمل ينافي أصول الإدارة لتشجيع الأتقياء البررة وقصم وترهيب الخائنين الفجرة
. . فعمله خالف كل القواعد والأسس المتبعة في الشرائع والأديان والقوانين على مر
العصور وهذا عمر كلما ألمت به مخمصة عجز عنها هو والصحابة عاد بها لعلي
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 261
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٦١