بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لما أمرنا خالد أن نضع
السلاح قال رجل منا يقال له جحدم ( كما جاء في الإصابة ج 1 ص 227 وجذيم ابن
الحارث في ج 1 ص 218 والصحيح هو الأول ) .
ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد ، والله ما بعد وضع السلاح إلا الأسار وما بعد
الأسار إلا ضرب الأعناق . والله لا أضع سلاحي أبدا . قال : فأخذوه رجال من
قومه فقالوا : يا جحدم تريد أن تسفك دمائنا . إن الناس قد أسلموا ووضعوا
السلاح ، ووضعت الحرب ، وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ، ووضع
القوم السلاح لقول خالد ، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم
عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع
يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد .
قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب
عليه الصلاة والسلام فقال : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل
أمر الجاهلية تحت قدميك ، فخرج علي عليه الصلاة والسلام حتى جائهم ومعه مال
قد بعث به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفدي لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه
يفدي لهم ميلغة الكلب ( والميلغة خشبة تحفر ليلغ فيها الكلب ) إذا لم يبق شئ من دم
ولا مال إلا وأداه ، فبقيت معه بقية من المال ، قال لهم علي عليه الصلاة والسلام حين
فرغ منهم ، هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يؤد لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني
أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما
لا يعلم وما لا تعلمون ، ففعل ثم رجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره الخبر . فقال :
أصبت وأحسنت . قال : ثم قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستقبل القبلة قائما رافعا يديه حتى
أنه ليرى ما تحت منكبه يقول :
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . ثلاث مرات . ذلك عمل خالد .
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 175
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٧٥