عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث ، عام
فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فركب راحلته فخطب ، فقال : " إن الله تعالى
حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل
لأحد بعدي ، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هذه حرام ، لا يختلى خلاها ، ولا
يعضد شجرها ، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد ، فمن قتل له قتيل ، فهو بخير النظرين ، إما أن يقتل ، وإما أن
يفادى أهل القتيل " ، فجاء رجل من أهل اليمن فقال : أكتبوا يا رسول الله ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " أكتبوا لأبي فلان " ، فقال رجل من قريش : إلا الإذخر يا رسول الله ، فإنا نجعله في بيوتنا
وقبورنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إلا الإذخر " .
3128 - نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا العباس بن محمد ، نا عمر بن حفص بن غياث ،
نا أبي ، عن حجاج ، عن قتادة ، عن مسلم الأجرد ، عن مالك الأشتر ، قال أتيت عليا رضي
الله عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنا إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء ، فهل عهد إليكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا سوى القرآن ؟ قال : لا ، إلا ما في هذه الصحيفة ، في علاقة سيفي ، فدعا الجارية
فجاءت بها ، فقال : " إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة فهي حرام ما بين حرتيها ، أن لا يعضد
شوكها ، ولا ينفر صيدها ، فمن أحدث حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ،
والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد
في عهد " .
قال حجاج : وحدثني عون بن أبي جحيفة عن علي مثله إلا أن يختلف منطقها في الشيء ،
فأما المعنى فواحد .
3129 - نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي ، نا زيد بن إسماعيل الصائغ ، نا زيد بن
الحباب ، نا موسى بن علي بن رباح اللخمي ، قال : سمعت أبي يقول : إن أعمى كان ينشد في
الموسم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو يقول : " أيها الناس لقيت منكرا ، هل يعقل
الأعمى الصحيح المبصرا ، خرا معا كلاهما تكسرا ، وذلك أن الأعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر ،
فوقع الأعمى على البصير ، فمات البصير ، فقضى عمر رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى .
سنن الدارقطني — صفحة 79
مساهمون: الدارقطني
ص٧٩