تأويلها ولم يؤت علمها ، ورأي أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك ، لم يدر لعل ما خبر
عنه مثل السفياني وغيره أنه كائن لا يكون منه شئ ، وقال لهم : ليس يسقط
قول آبائه بشئ ، ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ ، ولكن قصر علمه عن
غايات ذلك وحقائقه ، فصار فتنة له وشبه عليه وفر من أمر فوقع فيه .
وقال أبو جعفر عليه السلام : من زعم أنه قد فرغ من الامر فقد كذب ،
لان لله عز وجل المشيئة في خلقه ، يحدث ما يشاء ويفعل ما يريد . وقال : ( ذرية
بعضها من بعض ) ( 1 ) فآخرها من أولها وأولها من آخرها ، فإذا اخبر عنها بشئ
منها بعينه أنه كائن ، فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبر ، أليس في
أيديهم أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم
كان في ولده من بعده فقد كان فيه " ( 2 ) .
1261 - أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قيل للرضا
عليه السلام : الامام إذا أوصى إلى الذي يكون من بعده بشئ ، ففوض إليه
فيجعله حيث يشاء ، أو كيف هو ؟
قال : " إنما يوصي بأمر الله عز وجل " .
فقال : انه حكي عن جدك قال : " أترون أن هذا الامر إلينا نجعله حيث
نشاء ؟ لا والله ما هو إلا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فرجل
مسمى " .
فقال : " فالذي قلت لك من هذا " ( 3 ) .
1262 - قال البزنطي : وسألته أن يدعو الله عز وجل لامرأة من أهلنا بها
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 34 .
( 2 ) نقله المجلسي في بحاره 49 : 265 / 8 .
( 3 ) رواه الصفار في بصائر الدرجات : 492 / 9 ، ونقله المجلسي في بحاره 23 : 68 / 2 .