تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
سلبيا من الدعوة - قط . 2 - نظام الشورى : بعد أن أثبتنا أن فرضية الطريق السلبي مرفوضة كان على النبي ( صلى الله عليه وآله ) - من منطلق اختيار سياسة إيجابية حيال مستقبل الثورة الإسلامية - أن يفوض إدارة الحكم بعده إلى نظام الشورى ، أو يعين للناس قادتهم في المستقبل . نحن نعلم أن الحجاز قبل الإسلام لا عهد لها بنظام الشورى ، بل كان هذا النظام مجهولا حتى عند الأمم والشعوب الأخرى يومئذ . فما كان مهما لقوام الحكومات ولترسيخها واستمرارها آنذاك هو توطيد السلطة بشكل وراثي . لذا لو أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك مستقبل الثورة الإسلامية بعده للشورى فلابد له من القيام بعملين ، مضافا إلى أن ورثة الثورة كان ينبغي أن يتمتعوا بالكفاءة المطلوبة للاضطلاع بمثل هذه المهمة :

أ - تبيين قانون الشورى

إن أول خطوة تبدو ضرورية للتخطيط لنظام الشورى - بخاصة في مجتمع لم يعهد حكومة تقوم على أساسه - هي تبيان حدود الشورى وضوابطها . ولو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفكر بالشورى كأساس للحكومة الإسلامية ويراها الأسلوب الأفضل لاختيار القائد بعده فلابد له من إخبار المسلمين بالشروط اللازمة لانتخاب أعضاء الشورى - وكيفية الانتخاب ، ومدة اعتبار الأصوات ، وبكلمة واحدة : يبين لهم قانون الشورى وضوابطه ، إذ لا يمكن أن نقول في غير هذه الحالة : إنه اختار نظام الشورى لإدارة الحكم بعده . وتدل دراسة دقيقة للتاريخ الإسلامي على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في أي حالة من الحالات - لم يبين للمسلمين نظام الشورى وحدوده ومواصفاته التشريعية قط . ولم