سلبيا من الدعوة - قط .
2 - نظام الشورى :
بعد أن أثبتنا أن فرضية الطريق السلبي مرفوضة كان على النبي ( صلى الله عليه وآله ) - من منطلق
اختيار سياسة إيجابية حيال مستقبل الثورة الإسلامية - أن يفوض إدارة الحكم بعده
إلى نظام الشورى ، أو يعين للناس قادتهم في المستقبل .
نحن نعلم أن الحجاز قبل الإسلام لا عهد لها بنظام الشورى ، بل كان هذا النظام
مجهولا حتى عند الأمم والشعوب الأخرى يومئذ . فما كان مهما لقوام الحكومات
ولترسيخها واستمرارها آنذاك هو توطيد السلطة بشكل وراثي . لذا لو أراد النبي ( صلى الله عليه وآله )
أن يترك مستقبل الثورة الإسلامية بعده للشورى فلابد له من القيام بعملين ، مضافا
إلى أن ورثة الثورة كان ينبغي أن يتمتعوا بالكفاءة المطلوبة للاضطلاع بمثل هذه
المهمة :
أ - تبيين قانون الشورى
إن أول خطوة تبدو ضرورية للتخطيط لنظام الشورى - بخاصة في مجتمع لم يعهد
حكومة تقوم على أساسه - هي تبيان حدود الشورى وضوابطها . ولو كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفكر بالشورى كأساس للحكومة الإسلامية ويراها الأسلوب الأفضل
لاختيار القائد بعده فلابد له من إخبار المسلمين بالشروط اللازمة لانتخاب أعضاء
الشورى - وكيفية الانتخاب ، ومدة اعتبار الأصوات ، وبكلمة واحدة : يبين لهم قانون
الشورى وضوابطه ، إذ لا يمكن أن نقول في غير هذه الحالة : إنه اختار نظام الشورى
لإدارة الحكم بعده .
وتدل دراسة دقيقة للتاريخ الإسلامي على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في أي حالة من
الحالات - لم يبين للمسلمين نظام الشورى وحدوده ومواصفاته التشريعية قط . ولم