وسيأتي مدحها والثناء عليها في قصة مريم بنت عمران ، وأنهما يكونان
يوم القيامة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة .
فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب ، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار
النبوية والجلالة الموسوية ، فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حبا شديدا
[ جدا ( 1 ) ] . فلما جاء فرعون قال : ما هذا ؟ وأمر بذبحه ، فاستوهبته منه
ودفعت عنه وقالت : " قرة عين لي ولك " . فقال لها فرعون : أما لك فنعم
وأمالي فلا . أي لا حاجة لي به . والبلاء موكل بالمنطق !
وقولها : " عسى أن ينفعنا " قد أنالها الله ما رجت من النفع :
أما في الدنيا فهداها الله به ، وأما في الآخرة فاسكنها جنته بسببه .
" أو نتخذه ولدا " وذلك أنهما تبنياه ، لأنه لم يكن يولد لهما ولد . قال
الله تعالى : " وهم لا يشعرون " أي لا يدرون ماذا يريد الله بهم ، أن
قيضهم ( 2 ) لالتقاطه ، من النقمة العظيمة بفرعون وجنوده ؟
[ وعند أهل الكتاب أن التي التقطت موسى " دربتة " ابنة فرعون
وليس لامرأته ذكر بالكلية وهذا من غلطهم على كتاب الله عز وجل ( 3 ) .
وقال الله تعالى : " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به
لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين * وقالت لأخته قصيه فبصرت به
عن جنب وهم لا يشعرون * وحرمنا عليه المراضع من قبل ، فقالت هل
أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ، وهم له ناصحون ؟ * فرددناه إلى
هامش
( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) ا : أن قيض .
( 3 ) سقط من المطبوعة .