فنزل ذلك منزلة الداعي أيضا : " قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما
ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " .
* * *
قال المفسرون وغيرهم من أهل الكتاب : استأذن بنو إسرائيل فرعون
في الخروج إلى عيد لهم ، فأذن لهم وهو كاره ، ولكنهم تجهزوا للخروج
وتأهبوا له ، وإنما كان في نفس الأرض ( 1 ) مكيدة بفرعون وجنوده ،
ليتخلصوا منهم ويخرجوا عنهم .
وأمرهم الله تعالى - فيما ذكره أهل الكتاب - أن يستعيروا حليا
منهم ، فأعاروهم شيئا كثيرا ، فخرجوا بليل فساروا مستمرين ذاهبين من
فورهم ، طالبين بلاد الشام . فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل
الحنق ، واشتد غضبه عليهم ، وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوده
ليلحقهم ويمحقهم .
قال الله تعالى : " وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون *
فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم
لنا لغائظون * وإنا لجميع حذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون *
وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين
فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي
ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ،
فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى
هامش
( 1 ) كذا ولعلها : في نفس الامر .