وقد تقدم عن نقل أهل الكتاب عن يعقوب عليه السلام حين فارق
خاله " لا بان " أنه أطلق له ما يولد من غنمه بلقا ، ففعل نحو ما ذكر عن
موسى عليه السلام . فالله أعلم .
* * *
[ قال الله ( 2 ) : ] " فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله آنس من
جانب الطور نارا ، قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها
بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون * فلما أتاها نودي من شاطئ
الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب
العالمين * وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم
يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين * اسلك يدك في
جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، واضمم إليك جناحك من الرهب ،
فذانك برهان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين "
تقدم أن موسى قضى أتم الأجلين وأكملهما ، وقد يؤخذ هذا من
قوله : " فلما قضى موسى الاجل " وعن مجاهد أنه أكمل عشرا وعشرا بعدها .
وقوله : " وسار بأهله " أي من عند صهره ، زاعما ( 1 ) - فيما ذكره
غير واحد من المفسرين وغيرهم - أنه اشتاق إلى أهله ، فقصد زيارتهم
ببلاد مصر في صورة مختف ، فلما سار بأهله ومعه ولدان منهم وغنم قد
استفادها مدة مقامه .
قالوا : واتفق ذلك في ليلة مظلمة باردة ، وتاهوا في طريقهم فلم يهتدوا
هامش
( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : ذاهبا .