مؤمن من قوم شعيب ، وقيل : رجل اسمه " يثرون " هكذا هو في كتب أهل
الكتاب : يثرون كاهن مدين . أي كبيرها وعالمها .
وقال ابن عباس وأبو عبيدة بن عبد الله : اسمه يثرون . زاد أبو عبيدة :
وهو ابن أخي شعيب . وزاد ابن عباس : صاحب مدين .
والمقصود : أنه لما اضافه وأكرم مثواه ، وقص عليه ما كان من أمره
بشره بأنه قد نجا ، فعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها : " يا أبت استأجره "
أي لرعي غنمك ، ثم مدحته بأنه قوي أمين .
قال عمر وابن عباس وشريح القاضي وأبو مالك وقتادة ومحمد بن إسحاق
وغير واحد : لما قالت ذلك ، قال لها أبوها : وما علمك بهذا ؟ فقالت إنه
رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة ، وأنه لما جئت معه تقدمت أمامه ،
فقال : كوني من ورائي ، فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها
كيف الطريق .
قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف حين قال لامرأته
أكرمي مثواه ، وصاحبة موسى حين قالت : " يا أبت استأجره إن خير من
استأجرت القوي الأمين " ، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب .
" قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني
ثماني حجج ، فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ، ستجدني
إن شاء الله من الصالحين " .
استدل بهذه جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، على صحة ما إذا
قصص الأنبياء — صفحة 19
مساهمون: ابن كثير
ص١٩