سواه . ويحتمل أن قائل هذا هو القبطي ، وأنه لما رآه مقبلا إليه خافه ،
ورأى من سجيته انتصارا جديدا ( 1 ) للإسرائيلي . فقال ما قال من باب
الظن والفراسة : إن هذا لعله قاتل ذاك القتيل بالأمس ، أو لعله فهم من
كلام الإسرائيلي حين استصرخه عليه ما دله على هذا . والله أعلم .
والمقصود أن فرعون بلغه أن موسى هو قاتل ذلك المقتول بالأمس
فأرسل في طلبه . وسبقهم رجل ناصح من طريق أقرب . " وجاء من
أقصى المدينة " ساعيا إليه مشفقا عليه فقال : " يا موسى إن الملا يأتمرون
بك ليقتلوك فأخرج " أي من هذه البلدة " إني لك من الناصحين " أي
فيما أقوله لك .
* * *
قال الله تعالى : " فخرج منها خائفا يترقب " ، أي فخرج من مدينة
مصر من فوره [ على وجهه ] ( 2 ) لا يهتدى إلى طريق ولا يعرفه ، قائلا :
" رب نجني من القوم الظالمين * ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي
أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس
يسقون * ووجد من دونهم امرأتين تذودان ، قال ما خطبكما ؟ قالتا
لا نسقي حتى يصدر الرعاء ، وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى
الظل ، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " .
يخبر تعالى عن خروج عبده ورسوله وكليمه من مصر خائفا يترقب ،
أي يتلفت ، خشية أن يدركه أحد من قوم فرعون ، وهو لا يدري أين يتوجه ،
ولا إلى أين يذهب ، وذلك لأنه لم يخرج من مصر قبلها .
هامش
( 1 ) ا : جيدا . ( 2 ) ليست في ا .