شقا ( 1 ) ثيابهما ، وإن موسى وهارون سجدا إعظاما لهذا الكلام وغضبا
لله عز وجل ، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة .
" قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين " قال ابن عباس : اقض بيني وبينهم . " قال فإنها محرمة عليهم
أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " عوقبوا
على نكولهم بالتيهان في الأرض ، يسيرون إلى غير مقصد ، ليلا ونهارا
وصباحا ومساء . ويقال إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله ، بل ماتوا
كلهم في مدة أربعين سنة ، ولم يبق إلا ذراريهم ، سوى يوشع وكالب
عليهما السلام .
لكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال
قوم ( 2 ) موسى لموسى ، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير تكلم
الصديق فأحسن ، وتكلم غيره ( 3 ) من المهاجرين .
ثم جعل يقول : " أشيروا علي " ، حتى قال سعد بن معاذ : كأنك
تعرض بنا يا رسول الله ؟ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر
فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره ان تلقى بنا
عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، لعل الله أن يريك منا
ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقول سعد ونشطه ذلك .
هامش
( 1 ) ا : فتقاء ( 2 ) ا أصحاب موسى ( 3 ) ا : وغيره