بإسمعيل وأم إسماعيل ، ومعهم شنة ( 1 ) فيها ماء . وذكر تمامه بنحو ما تقدم .
وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه ، وفى بعضه
غرابة ، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات ، وفيه أن إسماعيل
كان رضيعا إذ ذاك .
وعند أهل التوراة أن إبراهيم أمره الله بأن يختن ولده إسماعيل وكل
من عنده من العبيد وغيرهم فختنهم ، وذلك بعد مضى تسع وتسعين سنة
من عمره ، فيكون عمر إسماعيل يومئذ ثلاث عشرة سنة . وهذا امتثال
لأمر الله عز وجل في أهله ، فيدل على أنه فعله على وجه الوجوب . ولهذا
كان ( 2 ) الصحيح من أقوال العلماء أنه واجب على الرجال ، كما هو مقرر
في موضعه .
وقد ثبت في الحديث الذي رواه البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ،
حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي ، عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي
هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اختتن إبراهيم النبي
عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم " .
تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد ، وتابعه عجلان ، عن أبي
هريرة ، ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وهكذا رواه
مسلم عن قتيبة به .
وفى بعض الألفاظ : " اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة
واختتن بالقدوم " والقدوم هو الآلة ، وقيل موضع .
هامش
( 1 ) الشنة : القربة الخلق . ( 2 ) ا : لما كان