عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : " اللهم إني أسألك خيرها
وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها
وشر ما أرسلت به " قالت : " وإذا غيبت السماء تغير لونه ، وخرج
ودخل ، وأقبل وأدبر . فإذا أمطرت سرى عنه ، فعرفت ذلك عائشة
فسألته فقال : " لعله يا عائشة كما قال قوم عاد : " فلما رأوه عارضا
مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا " .
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث ابن جريج .
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ،
أنبأنا عبد الله بن وهب ، أنبأنا عمرو - [ وهو ( 1 ) ] ابن الحارث -
أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار ، عن عائشة أنها قالت :
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا قط حتى أرى
منه لهواته ( 2 ) ، إنما كان يتبسم وقالت : كان إذا رأى غيما أو ريحا
عرف ذلك في وجهه ، قالت يا رسول الله : [ إن ( 1 ) ] الناس إذا رأوا
الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك
الكراهية ؟ فقال : " يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ! قد عذب
قوم نوح بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : هذا عارض ممطرنا " [ فهذا
الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولا . فعلى هذا تكون
القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبرا عن قوم عاد الثانية وتكون بقية
السياقات في القرآن خبرا عن عاد الأولى ، والله أعلم بالصواب ( 1 ) . ]
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) اللهوات : جمع لهاة وهى لحمة ناتئة في أقصى الحلق .