قال الله تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله
واجتنبوا الطاغوت " وقال تعالى : " واسأل من أرسلنا قبلك من
رسلنا ، أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " وقال تعالى : " وما
أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون "
ولهذا قال نوح لقومه : " اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، إني
أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " وقال : ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف
عليكم عذاب يوم اليم " وقال : " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره
أفلا تتقون " وقال : " يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله
واتقوه وأطيعون " إلى : " وقد خلقكم أطوارا " الآيات الكريمات
فذكر أنهم دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار ، والسر
والاجهار ، بالترغيب تارة والترهيب أخرى ، وكل هذا لم ينجح فيهم ،
بل استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان .
ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان ، وتنقصوه وتنقصوا من آمن به ،
وتوعدهم بالرجم والاخراج ، ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم .
" قال الملا من قومه " أي السادة الكبراء منهم : " إنا لنراك
في ضلال مبين " .
" قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين "
أي لست كما تزعمون من أنى ضال ، بل على الهدى المستقيم رسول من رب
العالمين ، أي الذي يقول لشئ كن فيكون " أبلغكم رسالات ربى
قصص الأنبياء — صفحة 89
مساهمون: ابن كثير
ص٨٩