الأرض أول ما ظهرت على شواطئ المسطحات المائية حيث يتكون بجوارها
الطين الذي ينشأ ، منه الزبد والحمأ المسنون والطحالب فالنبات فالحيوان فالانسان ،
وأن هذا التطور في حالات الطين وأشكاله السالفة الذكر حدثت عبر ملايين
السنين حتى أثمرت شجرتها الأولى ، وكان أكمل وأكرم ثمره من ثمارها
في النهاية هو الانسان .
والقرآن الكريم لم يبين لنا كيف تفرعت هذه الشجرة حتى كان الانسان
أحد فروعها ، ولكن أشار في أكثر من آية إلى الصلة الوثيقة بين الانسان
وعالم الاحياء الناشئ من الماء الممزوج بالتراب .
ففي قوله تعالى : ( والله خلق كل دابة من ماء ( سورة النور آية 45 ) :
وقوله سبحانه : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) سورة الأنبياء
آية 30 : دلالة قوية على أن الاحياء كلها - ومنها الانسان - مخلوقة من
مادة واحدة هي الماء ، وللماء هو المادة اللازمة بل الأصيلة لتكوين الطين ،
إذ لا وجود للطين إلا مع الماء وبالماء .
يقول الله تعالى في سورة الإسراء آية - 70 :
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) .
وتدل هذه الآية الكريمة على أن الله كرم أولاد أبينا آدم عليه السلام بحسن
القوام والقدرة على النطق والكلام وتخير الأشياء اللازمة لهم ، وأنه أعطاهم
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 98
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص٩٨