جاء به النبي الأمي محمد الذي لم يكن هو ولا قومه ولا عصره يعرف شيئا من فلك
أو جيولوجيا أو كيمياء أو طب أو غير ذلك .
وقد أدرك الناس مكانة العلم في القرآن الذي هو دستور الاسلام ، من أن أول
ما نزل من وحى السماء على النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله تعالى : ( اقرأ باسم
ربك الذي خلق ) ثم إنه سبحانه أقسم بأداة العلم وهي القلم في قوله تعالى :
( ن والقلم وما يسطرون ) فدين الاسلام وكتابه هو كنز العلوم التي حثنا القرآن
في آياته مرارا على النظر إلى صنع الله في مخلوقاته والتأمل فيها والتفكير في
خواصها وأسرارها والعلم بها .
وإنه من الخطأ أن يتوهم الواهمون بأن العلم هو ما أتى به أهل الغرب ،
أو أنه علم العصور الذي يتطور من حين إلى حين ، إذ الحقيقة أن علوم الدين
الاسلامي هي نهاية العلم ، وقد ثبت أن مبادئه وشرائعه منذ نزلت وإلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها هي خير المبادئ والشرائع لكل زمان ومكان . وأن الاسلام
دين واحد لا يتعدد في نظمه ولا يتطور في أصوله ، وليس هناك إسلام قديم
يناسب عصره وإسلام جديد يتفق مع أهواء البشر وتقلباتهم .
ويجب أن يؤمن كل مسلم بأن ما يجد في عصرنا من إدراك علمي لآيات القرآن
ليس معناه أن حقائق القرآن تغيرت أو تطورت في ذاتها ، وإنما الذي يتغير
ويتطور هو عقل الانسان الذي يتسع إذا استنار وفكره إذا استقام مع كثرة
البحث والدرس والتجريب فيبدو له القرآن على حقيقته الأصلية الخالدة .
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 55
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص٥٥