تفسير علماء الدين :
يا أيها الناس ( والمراد أهل مكة وغيرهم ) : إنا نبرز أمامكم حقيقة عجيبة في شأنها
فاستمعوا إليها وتدبروها : إن أصنامكم لن تستطيع أبدا خلق شئ مهما يكن
تافها حقيرا كالذباب وإن تضافروا جميعا على خلقه ، بل إن هذا المخلوق التافه
لو سلب من الأصنام شيئا من القرابين التي تقدم إليها فإنها لا تستطيع بحال من
الأحوال أن تمنعه عنه أو تسترده منه ، وما أضعف الذي يهزم أمام الذباب عن
استرداد ما سلبه منه ، وما أضعف نفس الذباب ، كلاهما شديد الضعف ، بل
الأصنام أشد ضعفا ، فكيف يليق بإنسان عاقل أن يعبدها ويلتمس النفع منها ؟ !
النظرة العلمية :
لقد جاءت في القرآن آيات نزلت تتحدى العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة
أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، وتكرر في القرآن هذا التحدي البياني الذي
كانوا يفتخرون ببراعتهم وتفوقهم فيه فعجزوا عن أن يأتوا بأصغر سورة من
مثله ، ثم إن القرآن بعد ذلك تحدى الناس جميعا تحديا ماديا أن يخلقوا ذبابة وهي
حشرة ضئيلة فلم يقدروا كذلك ، واستمر هذا التحدي قائما إلى عصرنا هذا
أي بعد أكثر من ألف سنة من نزول القرآن وبعد أن تقدم العلم تقدما هائلا
وبلغت التكنولوجيا ذروتها في التطور والاختراع ، فهل تستطيع دولة العلم بعد
ما بلغت ما بلغت من التفوق أن يقف الناس أمام هذا التحدي المادي ويصنع ذبابة
واحدة ؟ ثم يسألهم هل لو بسلبهم الذباب حياتهم بمرض فتاك ينفل جراثيمه إليهم
هل يمكنهم استرداد حياتهم ؟ إن القرآن الكريم هو كلام الله المعجز حقا قديما
وحديثا ، وكتابه الذي لا ريب فيه ، ونختم كلامنا بأن القرآن معجزة خالدة
ولكن إعجازها لا يقتصر على الأسلوب البياني المعجز وإنما فيما حوى من منهج
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 128
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص١٢٨